[إحكام الأحكام]
بالعام عن الخاص ويراد به: ما رق من الديباج ليقابل بما غلظ وهو " الإستبرق " وقد قيل: إن " الإستبرق " لغة فارسية انتقلت إلى اللغة العربية وذلك الانتقال بضرب من التغيير، كما هو العادة عند التعريب.
[حديث أن رسول الله اصطنع خاتما من ذهب]
فيه دليل على منع لباس خاتم الذهب، وأن لبسه كان أولا، وتجنبه كان متأخرا.
وفيه دليل على إطلاق لفظ " اللبس " على التختم، واستدل به الأصوليون على مسألة التأسي بأفعال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فإن الناس نبذوا خواتيمهم، لما رأوه - صلى الله عليه وسلم - نبذ خاتمه، وهذا عندي لا يقوى في جميع الصور التي تمكن في هذه المسألة فإن الأفعال التي يطلب فيها التأسي على قسمين:
أحدهما: ما كان الأصل أن يمتنع، لولا التأسي لقيام المانع منه فهذا يقوي الاستدلال به في محله.
والثاني: ما لا يمنع فعله، لولا التأسي، كما نحن فيه فإن أقصى ما في الباب: أن يكون لبسه حراما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون الأمة ولا يمتنع حينئذ أن يطرحه من أبيح له لبسه فمن أراد أن يستدل بمثل هذا على التأسي فيما الأصل منعه لولا التأسي: فلم يفعل جيدا لما ذكرته من الفرق الواقع.
وفيه دليل على التختم في اليد اليمنى، ولا يقال: إن هذا فعل منسوخ؛ لأن المنسوخ منه: جواز اللبس، بخصوص كونه ذهبا، ولا يلزم من ذلك نسخ الوصف، وهو التختم في اليمنى بخاتم غير الذهب.
<span class="matn">الحديث السادس: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصبعيه: السبابة، والوسطى» .
(404) ، ولمسلم «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين، أو ثلاث، أو أربع» .
</span><span class="matn-hr"> </span>