[إحكام الأحكام]
[حديث لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان]
النص وارد في المنع من القضاء حالة الغضب وذلك لما يحصل للنفس بسببه من التشويش الموجب لاختلال النظر، وعدم استيفائه على الوجه. وعداه الفقهاء بهذا المعنى إلى كل ما يحصل منه ما يشوش الفكر، كالجوع والعطش وهو قياس مظنة على مظنة فإن كل واحد من الجوع والعطش مشوش للفكر ولو قضى مع الغضب والجوع: لنفذ إذا صادف الحق، وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك وكأن الغضب إنما خص لشدة استيلائه على النفس، وصعوبة مقاومته.
(1) وفيه دليل على أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل. وأما في الرواية: فقد اختلفوا في ذلك والصواب أن يقال: إن أدى الرواية بعبارة مطابقة للواقع جاز كقوله: كتب إلي فلان بكذا وكذا.
<span class="matn">وقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت.»
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
[حديث ألا أنبئكم بأكبر الكبائر]
فيه مسائل: الأولى: قد يدل الحديث على انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وعليه أيضا يدل قوله تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} [النساء: 31] وفي الاستدلال بهذا الحديث على ذلك نظر؛ لأن من قال " كل ذنب كبيرة " فالكبائر والذنوب عنده متواردان على شيء واحد فيصير كأنه قيل: ألا أنبئكم بأكبر الذنوب. وعن بعض السلف: أن كل ما نهى الله عز وجل عنه فهو كبيرة. وظاهر القرآن والحديث: على خلافه ولعله أخذ " الكبيرة " باعتبار الوضع اللغوي ونظر إلى عظم المخالفة للأمر والنهي وسمى كل ذنب كبيرة.
[مسألة انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر]
1
الثانية: يدل على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر، لقوله - عليه السلام - " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " وذلك بحسب تفاوت مفاسدها ولا يلزم من كون هذه أكبر الكبائر: استواء رتبها أيضا في نفسها فإن الإشراك بالله: أعظم كبيرة من كل ما عداه من الذنوب المذكورة في الأحاديث التي ذكر فيها الكبائر.