[هل يغسل الذكر كله من المذي أو محل النجاسة فقط]
1
وخامسها: اختلفوا، هل يغسل منه الذكر كله، أو محل النجاسة فقط؟ فالجمهور على أنه يقتصر على محل النجاسة، وعند طائفة من المالكية: أنه يغسل منه الذكر كله، تمسكا بظاهر قوله " يغسل ذكره " فإن اسم " ' الذكر " حقيقة في العضو كله، وبنوا على هذا فرعا، وهو: أنه هل يحتاج إلى نية في غسله؟ فذكروا قولين، من حيث إنا إذا أوجبنا غسل جميع الذكر: كان ذلك تعبدا، والطهارة التعبدية تحتاج إلى نية، كالوضوء، وإنما عدل الجمهور عن استعمال الحقيقة في " الذكر " كله، نظرا منهم إلى المعنى، فإن الموجب للغسل: إنما هو خروج الخارج، وذلك يقتضي الاقتصار على محله.
[صاحب سلس المذي]
1
وسادسها: قد يستدل به على أن صاحب سلس المذي يجب عليه الوضوء منه، من حيث إن عليا - رضي الله عنه - وصف نفسه بأنه " كان مذاء " وهو الذي يكثر منه المذي، ومع ذلك أمر بالوضوء، وهو استدلال ضعيف؛ لأن كثرته قد تكون على وجه الصحة، لغلبة الشهوة، بحيث يمكن دفعه، وقد تكون على وجه المرض والاسترسال، بحيث لا يمكن دفعه، وليس في الحديث بيان صفة هذا الخارج،
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
على أي الوجهين هو.؟
[استعمال صيغة الإخبار بمعنى الأمر]
وسابعها: المشهور في الرواية " يغسل ذكره " بضم اللام على صيغة الإخبار وهو استعمال لصيغة الإخبار بمعنى الأمر، واستعمال صيغة الإخبار بمعنى الأمر جائز مجازا؛ لما يشتركان فيه من معنى الإثبات للشيء.
ولو روى: يغسل ذكره - بجزم اللام، على حذف اللام الجازمة، وإبقاء عملها - لجاز عند بعضهم على ضعف، ومنهم من منعه إلا لضرورة، كقول الشاعر:
محمد تفد نفسك كل نفس