[إحكام الأحكام]
[كتاب الأيمان والنذور]
فيه مسائل: الأولى: ظاهره يقتضي كراهية سؤال الإمارة مطلقا، والفقهاء تصرفوا فيه بالقواعد الكلية، فمن كان متعينا للولاية وجب عليه قبولها إن عرضت عليه، وطلبها إن لم تعرض؛ لأنه فرض كفاية، لا يتأدى إلا به فيتعين عليه القيام به، وكذا إذا لم يتعين، وكان أفضل من غيره، ومنعنا ولاية الفضول مع وجود الفاضل. وإن كان غيره أفضل منه، ولم نمنع تولية المفضول مع وجود الفاضل فههنا يكره له أن يدخل في الولاية، وأن يسألها، وحرم بعضهم الطلب وكره للإمام أن يوليه، وقال: إن ولاه انعقدت ولايته، وقد استخطئ فيما قال. ومن الفقهاء من أطلق القول بكراهية القضاء، لأحاديث وردت فيه.
المسألة الثانية: لما كان خطر الولاية عظيما، بسبب أمور في الوالي، وبسبب أمور خارجة عنه كان طلبها تكلفا، ودخولا في غرر عظيم، فهو جدير
<span class="matn">361 - الحديث الثاني: عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، فأرى
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
بعدم العون، ولما كانت إذا أتت من غير مسألة لم يكن فيها هذا التكلف كانت جديرة بالعون على أعبائها وأثقالها، وفي الحديث إشارة إلى ألطاف الله تعالى بالعبد بالإعانة على إصابة الصواب في فعله وقوله، تفضلا زائدا على مجرد التكليف والهداية إلى النجدين، هي مسألة أصولية، كثر فيها الكلام في فنها، والذي يحتاج إليه في الحديث ما أشرنا إليه الآن.
[مسألة التكفير قبل الحنث]
1
المسألة الثالثة: للحديث تعلق بالتكفير قبل الحنث، ومن يقول بجوازه قد يتعلق بالبداءة بقوله - عليه السلام - «فكفر عن يمينك، وأت الذي هو خير» وهذا ضعيف؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب، والمعطوف والمعطوف عليه بها كالجملة الواحدة. وليس بجيد طريقة من يقول في مثل هذا إن الفاء تقضي الترتيب والتعقيب، فيقتضي ذلك أن يكون التكفير مستعقبا لرؤية الخير في الحنث، فإذا استعقبه التكفير تأخر الحنث ضرورة، وإنما قلنا " إنه ليس بجيد " لما بيناه من حكم الواو فلا فرق بين قولنا " فكفر، وأت الذي هو خير " وبين قولنا " فافعل هذين "، ولو قال كذلك لم يقتض ترتيبا ولا تقديما، فكذلك إذا أتى بالواو. وهذه الطريقة التي أشرنا إليها ذكرها بعض الفقهاء في اشتراط الترتيب في الوضوء، وقال: إن الآية تقتضي تقديم غسل الوجه، بسبب الفاء، وإذا وجب تقديم غسل الوجه وجب الترتيب في بقية الأعضاء اتفاقا، وهو ضعيف لما بيناه.