[حديث أن النبي عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع]
اختلفوا في هذه المعاملة. فذهب بعضهم: إلى جوازها على ظاهر الحديث. وذهب كثيرون إلى المنع من كراء الأرض بجزء مما يخرج منها. وحمل بعضهم هذا الحديث على أن المعاملة كانت مساقاة على النخيل، والبياض المتخلل بين النخيل كان يسيرا، فتقع المزارعة تبعا للمساقاة. وذهب غيره إلى أن صورة هذه: صورة المعاملة، وليست لها حقيقتها، وأن الأرض كانت قد ملكت بالاغتنام. والقوم صاروا عبيدا فالأموال كلها للنبي - صلى الله عليه وسلم - والذي جعل لهم منها بعض ماله، لينتفعوا به، لا على أنه حقيقة المعاملة. وهذا يتوقف على إثبات أن أهل خيبر استرقوا فإنه ليس بمجرد الاستيلاء يحصل الاسترقاق للبالغين.
<span class="matn">ولمسلم عن حنظلة بن قيس قال «سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به. إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع فيهلك هذا، ويسلم هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا. ولذلك زجر عنه. فأما شيء معلوم مضمون: فلا بأس به. الماذيانات الأنهار الكبار والجدول النهر الصغير» .
(290) الحديث العاشر: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرى لمن وهبت له» . وفي لفظ «من أعمر عمرى له ولعقبه. فإنها للذي أعطيها. لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث»
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
[حديث كنا أكثر الأنصار حقلا]
فيه دليل على جواز كراء الأرض بالذهب والورق. وقد جاءت أحاديث مطلقة في النهي عن كرائها، وهذا مفسر لذلك الإطلاق. وفيه دليل على أنه لا يجوز أن تكون الأجرة شيئا غير معلوم المقدار عند العقد، لما فيه من الإجارة على ما ذكر في الحديث، من منع الكراء بما على الماذيانات - إلى آخره، فإنه قد دل على أن الجهالة لم تغتفر. وقد يستدل به على جواز كرائها بطعام مضمون، لقوله " فأما شيء معلوم مضمون، فلا بأس به " وجواز هذه الإجارة أي الإجارة على طعام معلوم مسمى في الذمة -: هو مذهب الشافعي، ومذهب مالك: المنع من ذلك. وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة: ما يشعر بذلك، وهو قوله " نهى عن كراء الأرض بكذا - إلى قوله - أو بطعام مسمى ".
<span class="matn">وقال جابر «إنما العمرى التي أجازها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت: فإنها ترجع إلى صاحبها» .
(291) وفي لفظ لمسلم «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها: حيا، وميتا، ولعقبه»
</span><span class="matn-hr"> </span>