[إحكام الأحكام]
[حديث نهى رسول الله عن بيع حبل الحبلة]
في تفسير حبل الحبلة " وجهان:
أحدهما: أن يبيع إلى أن تحمل الناقة وتضع، ثم يحمل هذا البطن الثاني. وهذا باطل؛ لأنه يبيع إلى أجل مجهول.
والثاني: أن يبيع نتاج النتاج، وهو باطل أيضا؛ لأنه بيع معدوم. وهذا البيع كانت الجاهلية تتبايعه فأبطله الشارع للمفسدة المتعلقة به. وهو ما بيناه من أحد الوجهين. وكأن السر فيه: أنه يفضي إلى أكل المال بالباطل، أو إلى التشاجر والتنازع المنافي للمصلحة الكلية.
[حديث نهى رسول الله عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها]
أكثر الأمة على أن هذا النهي: نهي تحريم، والفقهاء أخرجوا من هذا العموم: بيعها بشرط القطع واختلفوا في بيعها مطلقا من غير شرط ولا إبقاء ولمن يمنعه أن يستدل بهذا الحديث. فإنه إذا خرج من عمومه بيعها بشرط القطع يدخل باقي صور البيع تحت النهي. ومن جملة صور البيع: بيع الإطلاق. وممن قال بالمنع فيه: مالك والشافعي. وقوله " نهى البائع والمشتري " تأكيد لما فيه من بيان أن البيع - وإن كان لمصلحة الإنسان - فليس له أن يرتكب النهي فيه، قائلا: أسقطت حقي من اعتبار
<span class="matn">259 - الحديث الخامس: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل: وما تزهي؟ قال: حتى تحمر. قال: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يستحل أحدكم مال أخيه؟ .»
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
المصلحة، ألا ترى أن هذا المنع لأجل مصلحة المشتري؟ فإن الثمار قبل بدو الصلاح معرضة للعاهات. فإذا طرأ عليها شيء منها حصل الإجحاف بالمشتري في الثمن الذي بذله، ومع هذا: فقد منعه الشرع. ونهى المشتري كما نهى البائع، وكأنه قطع النزاع والتخاصم. ومثل هذا في المعنى: حديث أنس الذي بعده.