[إحكام الأحكام]
/ وقولها " ما شأن الناس حلوا ولم تحل؟ " هذا الإحلال: هو الذي وقع للصحابة في فسخهم الحج إلى العمرة. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بذلك، ليحلوا بالتحلل من العمرة. ولم يحل هو - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان قد ساق الهدي.
وقولها " من عمرتك " يستدل به على أنه كان - صلى الله عليه وسلم - قارنا. ويكون المراد من قولها " من عمرتك " أي من عمرتك التي مع حجتك وقيل " من " بمعنى الباء أي لم تحل بعمرتك، أي العمرة التي تحلل بها الناس وهو ضعيف لوجهين:
أحدهما: كون " من " بمعنى الباء.
والثاني: أن قولها " عمرتك " تقتضي الإضافة فيه تقرر عمرة له تضاف إليه. والعمرة التي يقع بها التحلل لم تكن متقررة ولا موجودة وقيل: يراد بالعمرة الحج بناء على النظر إلى الوضع اللغوي. وهو أن العمرة الزيارة. والزيارة موجودة في الحج، أي موجودة المعنى فيه. وهو ضعيف أيضا؛ لأن الاسم إذا انتقل إلى حقيقة عرفية كانت اللغوية مهجورة في الاستعمال.
[حديث أنزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى]
يراد بآية المتعة: قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وفي الحديث إشارة إلى جواز نسخ القرآن بالسنة؛ لأن قوله
<span class="matn">234 - الحديث الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت «فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم أشعرتها وقلدها - أو قلدتها - ثم بعث بها إلى البيت. وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلا» .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
ولم ينه عنها " نفي منه لما يقتضي رفع الحكم بالجواز الثابت بالقرآن فلو لم يكن هذا الرفع ممكنا لما احتاج إلى قوله " ولم ينه عنها " ومراده بنفي نسخ القرآن: الجواز، وينفي ورود السنة بالنهي: تقرر الحكم ودوامه. إذ لا طريق لرفعه إلا أحد هذين الأمرين. وقد يؤخذ منه: أن الإجماع لا ينسخ به. إذ لو نسخ به لقال: ولم يتفق على المنع؛ لأن الاتفاق حينئذ يكون سببا لرفع الحكم. فكان يحتاج إلى نفيه، كما نفي نزول القرآن بالنسخ. وورود السنة بالنهي
(1) وقوله " قال رجل برأيه ما شاء " هو كما ذكر في الأصل عن البخاري: أن المراد بالرجل عمر - رضي الله عنه -. وفيه دليل على أن الذي نهى عنه عمر: هو متعة الحج المشهورة. وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، ثم الحج في عامه، خلافا لمن حمله على أن المراد: المتعة بفسخ الحج إلى العمرة، أو لمن حمله على متعة النساء؛ لأن شيئا من هاتين المتعتين لم ينزل قرآن بجوازه. والنهي المذكور قد قيل فيه: إنه نهي تنزيه. وحمل على الأولى والأفضل. وحذرا أن يترك الناس الأفضل، ويتتابعوا على غيره، طلبا للتخفيف على أنفسهم.