[إحكام الأحكام]
[حديث جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت]
" الحرة " أرض تركبها حجارة سود. يتعلق بالحديث مسائل.
المسألة الأولى: استدل به على أن من ارتكب معصية لا حد فيها. وجاء مستفتيا: أنه لا يعاقب؛ لأن النبي لم يعاقبه، مع اعترافه بالمعصية. ومن جهة المعنى: أن مجيئه مستفتيا يقتضي الندم والتوبة، والتعزير
استصلاح
. ولا استصلاح مع الصلاح، ولأن معاقبة المستفتي تكون سببا لترك الاستفتاء من الناس عند وقوعهم في مثل ذلك، وهذه مفسدة عظيمة يجب دفعها.
[مسألة إيجاب الكفارة بإفطار المجامع عامدا في رمضان]
1
المسألة الثانية: جمهور الأمة على إيجاب الكفارة بإفطار المجامع عامدا، ونقل عن بعض الناس: أنها لا تجب، وهو شاذ جدا. وتقريره - على شذوذه - أن يقال: لو وجبت الكفارة بالجماع، لما سقطت عند مقارنة الإعسار له، لكن سقطت. فلا تجب. أما بيان الملازمة: فلأن القياس والأصل: أن سبب وجوب المال إذا وجد لم يسقط بالإعسار. فإن الأسباب تعمل إلا مع ما يعارضها مما هو أقوى منها. والإعسار إنما يعارض وجوب الإخراج في الحال؛ لاستحالته، أو مشقته فيقدم على السبب في وجوب الإخراج في الحال. أما ترتبه في الذمة إلى وقت القدرة: فلا يعارضه الإعسار في وقت السبب. فالقول برفع مقتضى السبب
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
من غير معارض: غير سائغ. وأما أنها سقطت بمقارنة الإعسار: فلأنها لم تؤد، ولا أعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها مرتبة في الذمة. ولو ترتبت لأعلمه.
وجواب هذا: إما بمنع الملازمة على مذهب من يرى أنها تسقط بمقارنة الإعسار. ويجيب عن الدليل المذكور، وإما بأن يسلم بالملازمة، ويمنع كون الكفارة لم تؤد ويعتذر عن قوله - عليه السلام - " كله وأطعمه أهلك " وإما أن يقال: بأنها لم تؤد، ويعتذر عن السكوت عن بيان ذلك. وسيأتي تفصيل هذه الاعتذارات إن شاء الله تعالى.