[إحكام الأحكام]
الرابع: فيه دليل على كراهية إنشاء الصوم قبل الشهر بيوم أو يومين بالتطوع. فإنه خارج عما رخص فيه. ولا يبعد أن يدخل تحته النذر المخصوص باليوم من حيث اللفظ. ولكنه تعارضه الدلائل الدالة على الوفاء بالنذر.
[حديث إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا]
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: أنه يدل على تعليق الحكم بالرؤية. ولا يراد بذلك: رؤية كل فرد، بل مطلق الرؤية. ويستدل به على عدم تعليق الحكم بالحساب الذي يراه المنجمون. وعن بعض المتقدمين: أنه رأى العمل به. وركن إليه بعض البغداديين من المالكية. وقال به بعض أكابر الشافعية بالنسبة إلى صاحب الحساب. وقد استشنع هذا، لما حكي عن مطرف بن عبد الله من المتقدمين قال بعضهم: ليته لم يقله. والذي أقول به: إن الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم، لمفارقة القمر للشمس، على ما يراه المنجمون، من تقدم الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية بيوم أو يومين. فإن ذلك إحداث لسبب لم يشرعه الله تعالى. وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى، لولا وجود المانع - كالغيم مثلا فهذا يقتضي الوجوب، لوجود السبب الشرعي. وليس حقيقة الرؤية بشرط من اللزوم؛ لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدة، أو بالاجتهاد بالأمارات: أن اليوم من رمضان، وجب عليه الصوم
وإن لم ير الهلال. ولا أخبره من رآه.
(1) الثاني: يدل على وجوب الصوم على المنفرد برؤية هلال رمضان، وعلى الإفطار على المنفرد برؤية هلال شوال، ولقد أبعد من قال: بأنه لا يفطر إذا انفرد برؤية هلال شوال. ولكن قالوا: يفطر سرا.
(1) <span class="matn">180 - الحديث الثالث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تسحروا فإن في السحور بركة» .
</span><span class="matn-hr"> </span>