[إحكام الأحكام]
[حديث شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصففنا صفين]
هذه كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة. فإنه تتأتى الحراسة مع كون الكل مع الإمام في الصلاة. وفيها التأخير عن الإمام لأجل العدو. والحديث يدل على أمور:
أحدها: أن الحراسة في السجود لا في الركوع، هذا هو المذهب المشهور. وحكي وجه عن بعض أصحاب الشافعي: أنه يحرس في الركوع أيضا.
والمذهب: الأول. لأن الركوع لا يمنع من إدراك العدو بالبصر. فالحراسة ممكنة معه، بخلاف السجود.
الثاني: المراد بالسجود الذي سجده النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجد معه الصف الذي يليه: هو السجدتان جميعا.
الثالث: الحديث يدل على أن الصف الذي يلي الإمام يسجد معه في الركعة
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
الأولى، ويحرس الصف الثاني فيها، ونص الشافعي على خلافه، وهو أن الصف الأول يحرس في الركعة الأولى. فقال بعض أصحابه: لعله سها، أو لم يبلغه الحديث. وجماعة من العراقيين وافقوا الصحيح، ولم يذكر بعضهم سوى ما دل عليه الحديث. كأبي إسحاق الشيرازي وبعضهم قال بذلك، بناء على المشهور عن الشافعي: أن الحديث إذا صح يذهب إليه، ويترك قوله. وأما الخراسانيون: فإن بعضهم تبع نص الشافعي، كالغزالي في الوسيط ومنهم من ادعى: أن في الحديث رواية كذلك. ورجح ما ذهب إليه الشافعي بأن الصف الأول يكون جنة لمن خلفه. ويكون ساترا له عن أعين المشركين. وبأنه أقرب إلى الحراسة. وهؤلاء مطالبون بإبراز تلك الرواية. والترجيح إنما يكون بعدها.
الرابع: الحديث يدل على أن الحراسة يتساوى فيها الطائفتان في الركعتين، فلو حرست طائقة واحدة في الركعتين معا ففي صحة صلاتهم خلاف لأصحاب الشافعي.
<span class="matn">الحديث الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال «نعى النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعا» .
</span><span class="matn-hr"> </span>