[دخل المسجد بعد أن صلى ركعتي الفجر في بيته]
1
الوجه الثالث: إذا دخل المسجد، بعد أن صلى ركعتي الفجر في بيته، فهل يركعهما في المسجد؟ اختلف قول مالك فيه، وظاهر الحديث. يقتضي الركوع. وقيل: إن الخلاف في هذا من جهة معارضة هذا الحديث للحديث الذي رووه من
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
قوله - عليه السلام - «لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتي الفجر» وهذا أضعف من المسألة السابقة. لأنه يحتاج في هذا إلى إثبات صحة هذا الحديث حتى يقع التعارض فإن الحديثين الأولين في المسألة الأولى صحيحان، وبعد التجاوز عن هذه المطالبة وتقدير تسليم صحته: يعود الأمر إلى ما ذكرناه من تعارض أمرين، يصير كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه. وقد ذكرناه.
[إذا دخل مجتازا فهل يؤمر بالركوع]
الوجه الرابع: إذا دخل مجتازا، فهل يؤمر بالركوع؟ خفف ذلك مالك وعندي: أن دلالة هذا الحديث لا تتناول هذه المسألة. فإنا إن نظرنا إلى صيغة النهي، فالنهي يتناول جلوسا قبل الركوع. فإذا لم يحصل الجلوس أصلا لم يفعل المنهي. وإن نظرنا إلى صيغة الأمر، فالأمر توجه بركوع قبل الجلوس. فإذا انتفيا معا: لم يخالف الأمر.
[افتتاح الدخول في محل العبادة بعبادة]
1
الوجه الخامس: لفظة " المسجد " تتناول كل مسجد، وقد أخرجوا عنه المسجد الحرام. وجعلوا تحيته الطواف. فإن كان في ذلك خلاف، فلمخالفهم أن يستدل بهذا الحديث، وإن لم يكن: فالسبب في ذلك النظر إلى المعنى. وهو أن المقصود: افتتاح الدخول في محل العبادة بعبادة، وعبادة الطواف. تحصل هذا المقصود، من أن غير هذا المسجد لا يشاركه فيها. فاجتمع في ذلك تحصيل المقصود من الاختصاص. وأيضا فقد يؤخذ ذلك من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته، حين دخل المسجد، فابتدأ بالطواف على ما يقتضيه ظاهر الحديث. واستمر عليه العمل. وذلك أخص من هذا العموم. وأيضا فإذا اتفق أن طاف ومشى على السنة في تعقيب الطواف بركعتيه، وجرينا على ظاهر اللفظ في الحديث، فقد وفينا بمقتضاه.