[إحكام الأحكام]
[حديث فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى]
فلم يتعين في هذه الرواية في أي صلاة قيل له ذلك، وقد عرف أن صلاة العشاء الآخرة: طول فيها معاذ بقومه. فيدل ذلك على استحباب قراءة هذا القدر في العشاء الآخرة. ومن الحسن أيضا: قراءة هذه السور بعينها فيها، وكذلك كل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه القراءة المختلفة. فينبغي أن تفعل. ولقد أحسن من قال من العلماء " اعمل بالحديث ولو مرة، تكن من أهله.
[باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم]
[حديث كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين]
أما قوله «كانوا يستفتحون الصلاة ب الحمد لله رب العالمين» فقد تقدم
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
الكلام في مثله وتأويل من تأول ذلك بأنه كان يبتدئ بالفاتحة قبل السورة. وأما بقية الحديث فيستدل به من يرى عدم الجهر بالبسملة في الصلاة. والعلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب:
أحدها: تركها سرا وجهرا. وهو مذهب مالك.
الثاني: قراءتها سرا لا جهرا وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد.
الثالث: الجهر بها في الجهرية. وهو مذهب الشافعي.
والمتيقن من هذا الحديث: عدم الجهر. وأما الترك أصلا: فمحتمل، مع ظهور ذلك في بعض الألفاظ. وهو قوله " لا يذكرون ". وقد جمع جماعة من الحفاظ باب الجهر، وهو أحد الأبواب التي يجمعها أهل الحديث، وكثير منها - أو الأكثر - معتل، وبعضها جيد الإسناد إلا أنه غير مصرح فيه بالقراءة في الفرض، أو في الصلاة. وبعضها فيه ما يدل على القراءة في الصلاة إلا أنه ليس بصريح الدلالة على خصوص التسمية. ومن صحيحها: حديث نعيم بن عبد الله المجمر قال «كنت وراء أبي هريرة. فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى بلغ ولا الضالين قال: آمين. وقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . وقريب من هذا في الدلالة والصحة: حديث المعتمر بن سليمان «وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قبل فاتحة الكتاب وبعدها، ويقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي. وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس. وقال أنس: ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وذكر الحاكم أبو عبد الله: أن رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات. وإذا ثبت شيء من ذلك فطريق أصحاب الجهر: أنهم يقدمون الإثبات على النفي ويحملون حديث أنس على عدم السماع. وفي ذلك بعد، مع طول مدة صحبته. وأيد المالكية ترك التسمية بالعمل المتصل من أهل المدينة. والمتيقن من ذلك - كما ذكرناه في الحديث الأول - ترك الجهر، إلا أن يدل دليل صريح على الترك مطلقا.
<span class="matn">الحديث الأول: عن محمد بن سيرين «عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: وسماها أبو هريرة. ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم. فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه. وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة - وفي القوم أبو بكر وعمر - فهابا أن يكلماه. وفي القوم رجل في يديه طول، يقال له: ذو اليدين فقال يا رسول الله، أنسيت، أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر. فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فتقدم فصلى ما ترك. ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول. ثم رفع رأسه فكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول. ثم رفع رأسه وكبر. فربما سألوه: ثم سلم؟ قال: فنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم» .