[إحكام الأحكام]
بل هو - والله أعلم - نص فيه. فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف ذكر في أنه ركن قصير. وهو ما قيل: إنه لم يسن فيه تكرار التسبيحات على الاسترسال، كما سنت القراءة في القيام، والتسبيحات في الركوع والسجود مطلقا
[حديث ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله صلى الله عليه وسلم]
أراد بشيخهم: أبا بريد - عمرو بن سلمة الجرمي ويقال أبو يزيد.
حديث أنس بن مالك: يدل على طلب أمرين في الصلاة: التخفيف في حق الإمام، مع الإتمام وعدم التقصير. وذلك هو الوسط العدل. والميل إلى أحد
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
الطرفين خروج عنه أما التطويل في حق الإمام: فإضرار بالمأمومين. وقد تقدم ذلك والتصريح بعلته. وأما التقصير عن الإتمام: فبخس لحق العبادة. ولا يراد بالتقصير هاهنا: ترك الواجبات. فإن ذلك مفسد موجب للنقص الذي يرفع حقيقة الصلاة. وإنما المراد - والله أعلم - التقصير عن المسنونات، والتمام بفعلها.
والكلام على حديث أبي قلابة من وجوه:
أحدها: أن هذا الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم، وليس من شرط هذا الكتاب، وأيضا فإن البخاري خرجه من طرق:
منها رواية وهيب، وأكثر ألفاظ هذه الرواية التي ذكرها المصنف هي رواية وهيب. وفي آخرها في كتاب البخاري " وإذا رفع - رفع رأسه من السجدة الثانية - جلس، واعتمد على الأرض ثم قام " وفي رواية خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي أنه «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته: لم ينهض حتى يستوي قاعدا» .
الثاني: مالك بن الحويرث، ويقال: ابن الحارث، ويقال: حويرثة. والأول أصح - أحد من سكن البصرة من الصحابة، مات سنة أربع وتسعين. ويكنى أبا سليمان.
وشيخهم المذكور في الحديث هو أبو بريد - بضم الباء الموحدة وفتح الراء - عمرو بن سلمة - بكسر اللام - الجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء المهملة.
الثالث: قول " إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة " أي أصلي صلاة التعليم، لا أريد الصلاة لغير ذلك. ففيه دليل على جواز مثل ذلك، وأنه ليس من باب التشريك في العمل.
الرابع: قوله " أصلي كيف رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ". يدل على البيان بالفعل. وأنه يجري مجرى البيان بالقول، وإن كان البيان بالقول أقوى في الدلالة على آحاد الأفعال إذا كان القول ناصا على كل فرد منها.