[الاجتهاد في القبلة]
الرابعة: قيل: فيه دليل على جواز الاجتهاد في القبلة، ومراعاة السمت؛ لأنهم استداروا إلى جهة الكعبة لأول وهلة في الصلاة قبل قطعهم على موضع عينها.
[صلى إلى غير القبلة بالاجتهاد ثم تبين له الخطأ]
1
الخامسة: قد يؤخذ منه أن من صلى إلى غير القبلة بالاجتهاد، ثم تبين له الخطأ: أنه لا يلزمه الإعادة؛ لأنه فعل ما وجب عليه في ظنه، مع مخالفة الحكم في نفس الأمر، كما أن أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عند ظنهم بقاء الأمر. ولم يفسد فعلهم، ولا أمروا بالإعادة.
[من لم يعلم بفرض الله تعالى ولم تبلغه الدعوة]
1
السادسة: قال الطحاوي: في هذا دليل على أن من لم يعلم بفرض الله تعالى ولم تبلغه الدعوة، ولا أمكنه استعلام ذلك من غيره. فالفرض غير لازم له. والحجة غير قائمة عليه. وركب بعض الناس على هذا: مسألة من أسلم في دار
<span class="matn">69 - الحديث الثالث: عن أنس بن سيرين قال «استقبلنا أنسا حين قدم من الشأم، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار، ووجهه من ذا الجانب - يعني عن يسار القبلة - فقلت: رأيتك تصلي لغير القبلة؟ فقال: لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله ما فعلته» .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[إحكام الأحكام]
الحرب، أو أطراف بلاد الإسلام، حيث لا يجد من يستعلمه عن شرائع الإسلام: هل يجب عليه أن يقضي ما مر من صلاة وصيام، لم يعلم وجوبهما؟ وحكي عن مالك والشافعي إلزامه ذلك - أو ما هذا معناه - لقدرته على الاستعلام والبحث، والخروج لذلك. وهذا أيضا يرجع إلى القياس. والله أعلم.
وقوله في الحديث " وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها " يروى بكسر الباء على الأمر، ويروى " فاستقبلوها " بفتحها على الخبر.
[حديث استقبلنا أنسا حين قدم من الشأم]
الحديث يدل على جواز النافلة على الدابة إلى غير القبلة، وهو كما تقدم في حديث ابن عمر. وليس في هذا الحديث إلا زيادة أنه " على حمار " فقد يؤخذ منه طهارته؛ لأن ملامسته مع التحرز عنه متعذرة؛ لا سيما إذا طال زمن ركوبه. فاحتمل العرق. وإن كان يحتمل أن يكون على حائل بينه وبينه. وقوله " من الشأم " هو الصواب في هذا الموضع. ووقع في كتاب مسلم " حين قدم الشام " وقالوا: هو وهم، وإنما خرجوا من البصرة ليتلقوه من الشام. وقوله «رأيتك تصلي إلى غير القبلة. فقال: لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله ما فعلته»
إنما يعود إلى الصلاة إلى غير القبلة فقط. وهو الذي سئل عنه، لا إلى غير ذلك من هيئته. والله أعلم.
وراوي هذا الحديث عن أنس بن مالك: أبو حمزة أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك. ويقال: إنه لما ولد ذهب به إلى أنس بن مالك. فسماه أنسا، وكناه بأبي حمزة باسمه وكنيته. متفق على الاحتجاج بحديثه
<span class="matn">70 - الحديث الأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة» .
(71) الحديث الثاني: عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» .
(72) ولمسلم «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسوي صفوفنا، حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى إذا رأى أن قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما فقام، حتى إذا كاد أن يكبر، فرأى رجلا باديا صدره، فقال: عباد الله، لتسون