بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أولا وآخرا والصلاة على رسوله محمد وآله وسلم كثيرا. ذكر ما اختلف فيه الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما من كتاب الطهارة مما ورد فيه خبر أو أثر.
(مسألة
(1) :)
لا يجوز إزالة النجاسات بما سوى الماء من المائعات وقال أبو حنيفة: يجوز ويطهر به، وأما أسفل الخف إذا أصابته نجاسة فدلكه بالأرض ثم صلى فيه فللشافعي فيه قولان يجزئه في أحدهما، ولا يجزئه في الآخر واحتج أصحابنا بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة فقال: لتحته ثم لتقرضه بالماء ثم لتنضحه
بالماء ثم لتصلي فيه. اتفق البخاري ومسلم في صحته من حديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عنها ورواه ابن عيينة عن هشام وقال فيه " حتيه ثم اقرضيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه " وربما استدل أصحابهم بقوله تعالى: {وثيابك فطهر (4) } وقد حصل ذلك بالمائعات ولنا عنه أجوبة فمنها امتناع تناوله ما تنازعنا فيه، وحمله عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهو ترجمان القرآن على غير ذلك فروى عن عطاء عنه {وثيابك فطهر (4) } قال: طهرها من الإثم، وأنشد ابن عباس:
(إني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ... ولا من غدرة أتقنع)
وروي عن إسحق بن راهوية دخلت يوما على عبد الله بن طاهر وإذا عنده إبراهيم بن أبي صالح فقال عبد الله بن طاهر لإبراهيم ما تقول: في غسل الثياب؟ فريضة هو أم سنة؟ فأطرق ساعة ثم رفع رأسه أعز الله الأمير غسل الثياب فريضة. فقال: له من أين تقول؟ قال: من قول الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم
- {وثيابك فطهر} فأمره بتطهير ثيابه فكأن عبد الله استحسن ذلك من قوله. قال إسحق: فرفعت رأسي فقلت: أعز الله الأمير، كذب هذا على الله وعلى رسوله أخبرنا وكيع حدثنا سفيان عن
إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {وثيابك فطهر (4) } قال: قلبك فنقه وذكر باقي الحكاية، وربما يستدلون بما روي عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم