السابع والخمسون من شعب الايمان حسن الخلق
ويدخل فيه كظم الغيظ ولين الجانب والتواضع
لقوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم القلم 4
وقوله تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين آل عمران 134
ولحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا وقال ان من خياركم احسنكم اخلاقا
وفي رواية ان من احبكم الي احسنكم اخلاقا
ولحديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين ايضا انها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين امرين الا اخذ ايسرهما ما لم يكن اثما فإن كان اثما كان ابعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه الا ان
تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها
وبه انبأنا ابو بكر البيهقي قال
ومعنى حسن الخلق سلامة النفس نحو الأرفق الأحمد من الأفعال وقد يكون ذلك في ذات الله تعالى وقد يكون فيما بين الناس وهو في ذات الله عز وجل ان يكون العبد منشرح الصدر بأوامر الله ونواهيه بفعل بفعل ما فرض عليه طيب النفس به سلسا نحوه وينتهي عما حرم عليه راضيا به غير متضجر منه ويرغب في نوافل الخير ويترك كثيرا من المباح لوجهه تعالى وتقدس اذا راى ان تركه اقرب الى العبودية من فعله مستبشرا لذلك غير ضجر منه ولا متعسر به وهو في المعاملات بين الناس ان يكون سمحا لحقوقه لا يطالب غيره بها ويوفي ما يجب لغيره عليه منها فإن مرض ولم يعد او قدم من سفر فلم يزر او سلم فلم يرد عليه او ضاف فلم يكرم او شفع فلم يجب او احسن فلم يشكر او دخل على قوم فلم يمكن او تكلم فلم ينصت له او استأذن على صديق فلم يؤذن له او خطب فلم يزوج او استمهل الدين فلم يمهل او استنقص منه فلم ينقص وما اشبه ذلك ولم يغضب ولم يعاقب ولم يتنكر من حاله حال ولم
يستشعر في نفسه انه قد جفي واوحش وانه لا يقابل كل ذلك اذا وجد السبيل اليه بمثله بل يضمر انه لا يعتد بشيء من ذلك ويقابل كلا منه بما هو احسن وافضل واقرب الى البر والتقوى واشبه بما يحمد ويرضى ثم يكون في ايفاء ما يكون عليه كهو في حفظ ما يكون له فإذا مرض اخوه المسلم عاده وان جاء في شفاعة شفعه وان استمهله في قضاء دين امهله وان احتاج منه الى معونته اعانه وان استسمحه في بيع سمح له ولا ينظر الى ان الذي يعامله كيف كانت معاملته اياه فيما خلا وكيف يعامل الناس انما يتخذ الاحسن اماما لنفسه فينحو نحوه ولا يخالفه
والخلق الحسن قد يكون غريزة وقد يكون مكتسبا
وانما يصح اكتسابه ممن كان في غريزته امثل منه فهو يضم باكتسابه اليه ما يتممه
ومعلوم في العادات ان ذا الراي يزداد بمجالسة أولى الاحلام
والنهي رايا وان العالم يزداد بمخالطة العلماء علما وكذلك الصالح والعاقل بمجالسة الصلحاء والعقلاء فلا ينكر ان يكون ذو الخلق الجميل يزداد حسن الخلق بمجالسة اولي الاخلاق الحسنة وبالله التوفيق