البحر : مديد تام ( أزمعوا البين وشدوا الركابا … فاطلب الصبر وخل العتابا
ودنا التوديع ممن وددنا … أنهم داموا لدينا غضابا
فاقر ضيف البين دمعا مذالا … ياأخا الوجدة قلبا مذابا
فمن اللائم صبا مشوقا … أن بكى أحبابه والشبابا
إنما أغرى بنا الوجد أنا … ما حسبنا لفراق حسابا
وعريب جعلوا بالمصلى … كل قلب يوم ساروا نهابا
عجبا كيف رضوا أن يحلوا … من قلوب أحرقوها قبابا
أضحت الأرض التي جاوروها … يحسد العنبر منها الترابا
لاتكذب خبرا أن سلمى … سحبت بالترب ذيلا فطابا
وكسته حلل الروض حتى … توجت منها الربا والهضابا PageV01P001
ابتسمت عن مثل كأس الحميا … نظم الماء عليها حبابا
سمتها لثم الثنايا فقالت … إن من دونك سبلا صعابا
حرست عقرب صدغي خدي … وحمت حية شعري الرضابا
ويح من يطلب من وجنتي ال … ورد أو من شفتي الشرابا
حق من كان لهحب سلمى … شغلا أن يستلذ العذابا
ولمن يمدح خير البرايا … أن يرى الفقر عطء حسابا
وكفاني باتباسثعي طريقا … رغب المختار فيها رغابا
كلما أوتيت منها نصيبا … قلت إني قد ملكت النصابا
يا حبيبا وشفيعا مطاعا … حسبنا أن إليك الإيابا
لم نقل فيك مقال النصارى … إذ أضلوا في المسيح الصوابا PageV01P002
إنما أنت نذير مبين … أنزل الله عليك الكتابا
بلسان عربي بليغ … أفحم العرب فعيت جوابا
يطمع الأسماع فيه بيانا … وسنا طبه على العقل يابا
حوت الكتب لبابا وقشرا … وهو حاو من اللباب لبابا
يجلب الدر إلى سامعيه … كلم لم ير فيه اجتلابا
أشرقت أنواره فرأينا الرأ … س رأسا والذنابي ذنابا
ورأى الكفار ظلا فضلوا … ويحهم ظنوا السراب الشرابا
وإذا لم يصح باعلم ذوق … وجد الشهد من الجهل صابا
كيف يهدي الله منهم عنيدا … كلما أبصر حقا تغابى
وإذا جئت بآيات صدق … لم تزدهم بك إلا ارتيابا PageV01P003
أنت سر الله في الخلق والس … ر على العمى أشد احتجابا
عاقب ماح محا الله عنك … بك ما نحذر منه العقابا
خصه الله بخلق كريم … ودعا الفضل له فاستجابا
وله من قاب قوسين ما شر … ف قوسين بذكر وقابا
من دنو وشهود وسر … بان عنه كل واش وغابا
وعلوم كشفت كل لبس … وجلت عن كل شمس ضبابا
لم ينلها باكتساب وفضل الل … ه ماليس ينال اكتسابا
وإذا زار حبيب محبا … لاتسل عن زائر كيف آبا
كل من تابعه نال منه … نسبا من كل فضل قرابا
شرف الأنساب طوبى لأصل … ولفرع حاز منه انتسابا PageV01P004
دينه الحق فدع ما سواه … وخذ الماء وخل السرابا
جعل الزهد له والعطايا … والتقى والبأس والبر دابا
أنقذ الهلكى وربى اليتامى … وفدى الأسرى وفك الرقابا
بصر العمى فياليت عيني … ملئت من أخمصيه ترابا
أسمع الصم فمن لي بسمعي … لو تلقى لفظه المستطابا
ودعا الهيجاء فارتاحت الس … مر اهتزازا والسيوف انتدابا
تطرب الخيل برقع فتختا … ل إلى الحرب وتعدوا طرابا
من عتاق ركبتها كماة … لم يخافوا للمنون ارتكابا
كل ندب لو حكى غربه السي … ف لما استصحب سيف قرابا
قاطع الأهلين في الله جهرا … لم يخف لوما ولم يخش عتابا PageV01P005
لم يبال حين يغدو مصيبا … في الوغى أو حين يغدوا مصابا
من حماة نصروا الدين حتى … أصبح الإسلام أحمى جنابا
رفعوا الإسلام من فوق خيل … أركبت كل عقاب عقابا
خضبوا البيض من الهام حمرا … ما تزال البيض تهوى الخضابا
لم يريدوا بذكور جلوها … للحروب العون إلا الضرابا