مسألة
د
سئل عن محتسب رأى جارا لا يحضر الجماعة أو أجيرا لا يصلي المكتوبة هل له أن يعذره يعذر الأجير أو يأمره بالصلاة
الجواب
ذكر في إجارات المحيط في الفصل الثالث إذا استأجر رجلا يوما لعمل كذا فعليه أن يعمل ذلك العمل إلى تمام المدة ولا يسشتغل بشيء آخر سوى المكتوبة وفي فتاوى أهل سمرقند وقال بعض مشايخنا له أن يؤدي السنة أيضا وأجمعوا على أنه لا يؤدي نقلا وعليه الفتوى وفي غريب الرواية قال أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى المستأجر لا يمنع الأجير في المصر من إتيان الجمعة ويسقط من الأجر بقدر اشتغاله بذلك إن كان بعيدا وإن كان قريبا لم يسقط عنه شيئا من الأجر
وللمحتسب أن يحتسب على الناس إذا فعلوا في صلاتهم أمرا مكروها وأنه كثيرا لا يحتمله هذا المختصر وأنه يعرف في مواضعه من كتب الصلاة
وفي الفتاوى من دخل مسجدا قد أذن فيه ولم يصل تلك الصلاة يكره أن يخرج حتى يصلي إلا إذا خرج لحاجة يريد الرجوع أو ينتظم به أمر جماعة أخرى وإن كان قد صلى لا بأس بأن يخرج إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة فحينئذ لا يخرج إلا في الفجر والعصر والمغرب
وذكر الفقيه أبو الليث في بستانه ويكره أن يصلي الرجل وهو ناعس ولو فعل جاز إذا جاء بأفعال الصلاة وبالقراءة لأن أنسا رضي الله عنه قال إن
النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجدا فرأى حبلا ممدودا بين ساريتين فقال ما هذا الحبل قالوا لفلان إذا غلب عليه النعاس يتعلق به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فليصل ما عقل فإذا خشي أن يغلب فلينم الحديث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال والذي نفسي بيده لقد همت أن آمر بحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم
الباب السادس والخمسون
الاحتساب في الدواب
وفيه وجوه
أحدها ذكر في الصلاة في السفينة من المحيط لا يباح الجلوس على ظهر الدابة للقرار على ما قال عليه السلام لا تتخذوا دوابكم كراسي ولهذا لو صلى على بعير لا يسير لا يجوز إلا في حال الخطبة فإنه يجوز فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم
والثاني روى الحسن رضي الله عنه أنه عليه السلام مر ببعير معقول في صدر النهار فقضى حاجته ثم رجع والبعير على حاله فقال لصاحبه ما علفت هذا منذ اليوم قال لا قال له أنه ليحاجك يوم القيامة يعني يخاصمك إلى الله تعالى من تنبيه الفقيه أبو الليث رحمه الله
والثالث ولا يلقى القمل حيه لما فيه من ترك المروءة من التجنيس والمزيد ولا يحرق القمل وإن عضت روي أن نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام عضه نمل فأحرق بيت النمل فأوحى الله تعالى إليه أن عضتك نملة واحدة فلم أحرقت الكل أما أنها كانت تذكر الله تعالى من الفتاوى المذكورة
والرابع ما روي أنه عليه السلام قال اضربوها على النفار ولا تضربوها على العثار والفقه أن الأول من سوء خلقه فيضرب عليه ليحسن خلقه والثاني من ضعفه فلا ينفعه الضرب بل يزيده ضعفا وأربعة أخرى في سورة المائدة
أحدها وهو أن لا يجعل بحيرة
والثاني أن لا يجعل سائبة
والثالث هو أن لا يجعل وصيلة
والرابعة هو أن لا يجعل حام
والأصل فيه قوله تعالى {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} ألآية تدل على أنه لا يجوز تحريم ما أحل الله تعالى فعل هذا من طير عصفورا إن كان نيته التخليص يؤجر عليه وإن كانت نيته تحريم الانتفاع به يأثم فالمشروع أن ينوي نتطييره تخليصه وترويحه ويبيحه لمن يأخذه فيقول هذا لمن أخذه مباح ليكون من أخذه غير آثم بذلك لأن ملك الأول لم يزل فلو لم يبح للثاني كان منتفعا بملك الأول وأنه لا يجوز ولو علم الآخذ أنه خلصه أحد فحكمه حكم اللقطة كما في الجماعة