فيما يتعلق بمسائل الموتى
لا يترك للغسال أن يأخذ أجره على غسل الميت وأما حمل الميت وحفر قبره ودفنه فلا بأس لأن الأول حسبه والثاني لا وذكر القدوري إن كان في موضع لا يجد من يغسله أو يحمله غير هؤلاء فلا أجر لهم وإن كان ثمة أناس غيرهم فلهم الأجر
رفع الصوت عند الجنازة يكره واختلف في تفسيره فيحتمل أن يكون المراد منه النوحة وتمزيق الثياب وخمش الوجه وذلك مكروه ويحتمل أن يكون المراد منه ما كان أن يقوم رجل بعد ما اجتمع القوم للصلاة ويدعو للميت ويرفع صوته وذلك مكروه لأن السنة في الأدعية الخفية وبهذه الحجة ظهرت أن المراثى المعهودة في بلدتنا مكروهة لأن فيها مبالغة الثناء والجهد بالدعاء ويحتمل أن يكون المراد منه ما كان عليه أهل الجاهلية من الإفراط في مدح الميت عند جنازته حتى كانوا يذكرون ما يشبه المحال واصل الثناء ليس
بمكروه لقوله عليه السلام في حق ابن رواحه حين استشهد كان أولنا وصولا وآخرنا قفولا وكان يصلي الصلاة لوقتها قوله أولنا وصولا أي أولنا خروجا إلى القتال وهو مستحب لأنها مسارعة إلى العبادة وآخرنا قفولا أي رجوعا عن الجهاد وأنه مستحب أيضا لأنه يدل على شدة الرغبة فيه وكان يصلي الصلاة لوقتها وأنه أيضا صفة مدح لأنه محافظة للصلاة فعلم أن المدح للميت جائز والمدح المتجاوز عن الحد المشروع وهو أن يمدح بما لا يكون فيه حرام
دفن الميت والقتيل في مقابر قوم مات فيهم أحب ونقله ميلا وميلين لا بأس به والزيادة عليه قيل يكره وإليه مال السرخسي وقيل لا يكره قلع شوك أو حشيش نبت على القبور إن كان رطبا يكره قلعه وإن كان يابسا لا يكره لأنه ما دام رطبا يسبح ويحصل للميت بتسبيحه أنس
وفي وصايا الملتقط الذي يلقى تحت الميت في القبر كالثوب والمقرمة لا بأس به وفي وصاياه اتخاذ القارئ عند القبر بدعة ولا معنى لصلة القارئ بقراءته ولم يفعله أحد من الخلفاء والصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين
الوصية بعمارة قبر أبيه للتجصيص لا للزينة يجوز عن أبي القاسم فمن أوصى أن يطين قبره أو يضرب على قبره قبة أو يدفع إلى إنسان شيئا ليقرأ على قبره فالوصية باطلة
أهل الذمة إذا جعلوا أرضا مملوكة لهم مقبرة لم يمنعوا عن ذلك لأنها ملكهم فيجوز تصرفهم فيها كيفما شاءوا وتمامه في باب الاحتساب على أهل الذمة
وفي الفتاوى الخانية وإذا ماتت المرأة حاملا فدفنت فرؤيت في المنام أنها قالت ولدت لا ينبش قبرها ومسألة النوح اختصت بباب على حدة
وذكر في الظهيرية ولا بأس بالجلوس لأهل المصيبة في البيت ثلاثة أيام والناس يأتونهم ويعزونهم والترك أفضل من الخانية ويكره الجلوس على باب الدار لأنه عمل أهل الجاهلية ونهى النبي عليه السلام عن ذلك وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط والقيام على قوارع الطريق من أقبح القبائح ويحتسب على من سطح القبر كما هو عادة بعض الجهلة من المتشبهين بالصوفيه لأن السنة في القبر على مذهبنا التسنيم ولا بأس بنقل الميت إلى ميل أو ميلين ويكره الزيادة على ذلك وذكر في الخانية وإذا مات الانسان لا بأس بأن يؤذن قرابته وأخوانه بموته ويكره النداء في الأسواق وفي الجامع الصغير الخاني
وقد استحسن بعض المتأخرين من الفقهاء النداء في الأسواق للجنازة لكي يرغب الناس في الصلاة عليها وكره ذلك بعضهم والأول أصح وفي الخانية وينبغي أن يكون غاسل الميت على الطهار ويكره أن يكون حائضا أو جنبا ويكره رفع الصوت بالذكر حال حمل الجنازة وعن إبراهيم كانوا يكرهون أن يقول الرجل هو يمشي معها استغفروا له غفر الله تعالى لكن ويكره أن يقوم الرجل إذا رأى جنازة غير وهو الصحيح لأنه كان في ابتداء الاسلام ثم نسخ بعده ويكره الآجر في اللحد إذا كان يلي الميت أما فيما وراءه لا يأس به ولا ينبغي إخراج الميت من القبر بعدما دفن إلا إذا كانت الأرض مغصوبة أو أخذت بالشفعة فإن وقع في القبر متاع فعلم ذلك بعدما أهالوا عليه التراب بنبش ويستحب في القتيل دفنه في المكان الذي مات فيه في مقابر أولئك القوم وإن نقل قبل الدفن إلى ميل أو ميلين فلا بأس به وكذا لو مات في غير بلده يستحب تركه فإن نقل إلى مصر آخر لا بأس به لما روي أن يعقوب عليه السلام مات بمصر ونقل إلى الشام بعد زمان وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة ونقل على أعناق الرجال إلى المدينة بعدما دفن ولا ينبغي إخراجه بعد مدة طويلة أو