الباب السابع والثلاثون
في الاحتساب على من استعمل الذهب والفضة وغيرهما
ويكره الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة والأدهان قالوا هذا إذا كان يستعمل الدهن من الآنية فأما إذا كان يصبه على يده ثم استعمله فلا بأس به وكذا إذا أخذ الطعام من آنية الفضة ووضعه على خبز أو نحوه ثم أكمل لا بأس به ويستوي فيه الرجل والمرأة يعني فيما سوى التحلي فأما التحلي لهن بالابريسم والذهب جائز والإناء المفضض إن استعمل موضع الفضة يكره وإن استعمل موضع الخشب لا يكره عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله وعلى هذا الإناء المضبب والكرسي المضبب بالذهب والفضة أن قعد موضع الذهب أو الفضة يكره اتفاقا وإن قعد على الخشب فعلى الخلاف المذكور
وتذهيب السقف والمزامير والمجامر على هذا الخلاف وتذهيب المصحف على هذا الخلاف والباب والسرج واللجام يقاس عليه والحاصل أن أبا حنيفة رحمه الله اعتبر حرمة الاستعمال فيما يتصل ببدنه صورة وقال الأصل في الأشياء
الإباحة الانتفاع بها والحرمة تعارض الأصل والنص ورد في تحريم الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة وكل ما يشبه المنصوص عليه في الاستعمال يلحق به وما عداه بقي على أصل الإباحة أما أبو يوسف ومحمد قالا بحرمة استعمال الذهب والفضة لما فيه من التشبه بالأكاسرة والجبابرة فكل ما كان بهذا المعنى يكره وهذا إذا كان يخلص وأما التمويه فهو أن يجعل الذهب والفضة ماء بحيث لا يخلص بعد ذلك لا بأس به بالإجماع لأن الذهب والفضة بالتمويه يهلك معنى لبس الجوشن من الذهب والفضة لا بأس به في الحرب قالوا وهذا قولهما
وعلى قول أبي حنيفة يكره الحرير وينبغي أن لا يتقلد سيفا ذا حلية من الذهب وإن كان في الحرب قالوا وهذا قولهما وأما عند أبي حنيفة فلا بأس به والفرق بينهما بين الحلى والجوشن أن الذهب والفضة على الجوشن يزلق السهم وحلية السيف لا ينفع شيئا
والقعود على سرير الذهب قيل الخلاف فيه في افتراش الحرير وذكر الحلواني أنه يكره اتفاقا وفي النوادر عن أبي حنيفة أن القعود على كرسي الذهب للرجال حرام والخاتم تركه أفضل لمن لا يحتاج إلى الختم ولمن يحتاج إليه
كالسلطان أو القاضي إجازة عامة أهل العلم وهذا إذا كان من الفضة وأما من الحديد والصفر والرصاص وشبهه فهو حرام على الرجال والنساء جميعا وأما من الذهب فيجوز للنساء ويحرم على الرجال عند عامة العلماء وقال بعض العلماء لا بأس به
وفي التختم بحجر يقال ثبت اختلاف المشايخ وظاهر عموم النهي في الكتاب يدل على الحرمة وإذا تختم الرجل بالفضة يجعل الفص من قبل الكف والمرأة تظهر الفص للزينة ويلبس في الختصر اليسرى دون سائر الأصابع ولو لبس في أي أصبع سواه جاز ولا ينقش فيه بتمثال إنسان أو طير أو هوام الأرض من الملتقط الناصري
الباب الثامن والثلاثون