فصل [عوارض الأهلية المكتسبة]
فصل:
ومن المكتسبة: الجهل، وعد منها للتفريط في العلم وإن كان أصليا، فجهل الكافر ليس بعذر؛ لجحود ما اتضح برهانه، PageV01P221 # ودينه دافع للتعرض، ولدليل الشرع عند أبي حنيفة رحمه الله في حكم يحتمل التغيير؛ كأن الخطاب في تحريم الخمر غير نازل في حقه؛ فيجوز البيع، ويصح الضمان، ويصح نكاح المحرم، حتى لو أسلما وقد وطئ ثبت إحصانهما ويصح طلبها النفقة به، ولم يفسخ إلا بالترافع، وهما فرقا بين الحكم الأصلي وغيره، فقالا: تقوم الخمر والخنزير وإباحتهما أصلي فيبقى، وإباحة المحرم ليس بأصل فينفى.
وقيام دليل التحريم شبهة مانعة من حد القذف، وعند الشافعي: دافع للتعرض لا غير، حتى لا يجب حد الخمر لا في الأحكام
وجهل صاحب هوى بصفات الإلهية، ليس بعذر؛ لوضوح الحجة.
وجهل الباغي؛ وإن كان PageV01P222 # متأولا، ولذلك ضمناه مال العادل ونفسه بإتلافه من غير منعة.
وعند المنعة: تسقط الولاية، ويجب الجهاد وقتل الأسير والتدفيف على الجريح، ولا ضمان ولا حرمان بالقتل.
وإن لم يحرموا عند أبي حنيفة ومحمد؛ للتأويل وإن كان باطلا، وتحبس أموالهم زجرا، ولا تملك؛ لاتحاد الدار حقيقة واختلافها حكما، فتثبت العصمة من وجه، فلم يضمن بالشك، ولم يملك بالشبهة، بخلاف أهل الحرب؛ لاختلاف الدار والمنعة المبطلة للعصمة مطلقا
والجهل في موضع الاجتهاد أو الشبهة شبهة؛ كمن صلى الظهر بغير طهر، ثم صلى العصر به، ثم صلى المغرب وقضى الظهر، وعنده أن العصر مجزية، جاز؛ للاجتهاد في الترتيب، وكما لو عفى أحد وليي قصاص، فقتله الآخر ظانا بقاء القصاص له، لم يقتص منه للشبهة، وكمن زنى بجارية ولده PageV01P223 # على ظن الحل، لم يحد، وكحربي أسلم ودخل إلينا فشرب جاهلا بالحرمة، لا ذمي، وبخلاف الزنا، وجهل من أسلم في دار الحرب عذر؛ لخفاء الدليل وعدم التقصير، وكذا جهل الوكيل والمأذون بالإطلاق وضده، وللشفيع بالشفعة، وللبكر بالنكاح، والأمة المنكوحة بخيار العتق، بخلاف خيار البلوغ؛ لخفاء الدليل في حقها دون الحرة
ومنها: الهزل:
وهو ينافي اختيار الحكم والرضا به دون مباشرته، كخيار الشرط.
وشرطه التصريح به وإن لم يذكر في العقد، ولا ينافي الأهلية ولا الحكم، لكن يجب التخريج PageV01P224 # بحسب أثره؛ فإن دخل على ما يمكن نقضه كالبيع؛ فإما أن يهزلا بأصله، أو بقدر العوض، أو بالجنس، وكل منها إما أن يتفقا بعد المواضعة على الإعراض أو البناء، أو يسكتا، أو يختلفا، فإن هزلا بأصله ثم أعرضا بطل الهزل، أو بنيا انعقد فاسدا غير موجب للملك، كشرط الخيار من الجانبين، فمن نقضه أو أجازه انتقض وجاز، ويجب تقديره في الهزل بالثلث عند أبي حنيفة، ولذلك لم يثبت به الملك مع القبض، وإن سكتا أو اختلفا صح العقد عنده؛ ميلا إلى صحة الإيجاب ظاهرا لعدم إيصال الهزل به.
وقالا: بطل في السكوت، وجعلا القول لمدعي البناء في الاختلاف؛ ميلا إلى اعتبار المواضعة لسبقها، حتى يوجد الناقض اعتبارا للعادة
وإن هزلا في العوض؛ بأن سميا ألفين والثمن ألف، فإن أعرضا صح، PageV01P225 # أو سكتا أو اختلفا فالتسمية عنده (والمواضعة عندهما، أو بينا فالتسمية عنده) أيضا؛ لأنهما جدا في الأصل، فلو عمل بالمواضعة فسد؛ لأنه شرط فاسد، فترجح الأصل على الوصف، بخلاف المواضعة في الأصل