والأول: موجود في الخارج؛ لأنه جزء الموجود فيه، دون الباقيين للزوم التشخص المانع من اعتبار الشمول.
والتكليف الشرعي ليس في الإعتبارات الذهنية.
فالحق: أن الدال على الماهية المفردة؛ كقوله تعالى: (فتحرير رقبة) مطلق؛ أي: دال على واحد في الخارج غير عين؛ لا عام بمعنى الشمول المعنوي؛ لعدم تصور عتق رقبة؛ مع اعتبار كليتها لعدم وجودها في الأعيان.
وقولنا: وجود الأخص يستلزم وجود الأعم.
معناه: من حيث هو؛ لا من حيث أنه كلي، وليس معنى قولنا: من حيث هو: أن يكون مجردا عن العوارض.
فإن المجرد [الكلي الطبيعي، لأن المنطقي والعقلي لا يوجدان في الخارج، فالتكليف بهما تكليف بالمستحيل.] هو بشرط لا شيء، ومن حيث هو معناه، لا بشرط شيء، ولا يلزم من الوجود، لا بشرط شيئ الوجود بشرط لا شيء.
تخلص:
فنحن قائلون: بالعموم المعنوي عقلا، ومانعون من التكليف به شرعا.
فتسمية الكلي -في الأصول- بالمطلق: هو الحق، فإن التكليف بالمطلق ممكن -فإنه موجود- وإن توقف وجوده على المشخصات، وليس التكليف به من حيث أنه كلي ممكنا لعدم وجوده في الخارج مطلقا.
قاعدة: والكلي: وإن كان أعم من الجزئي، فإن عدم الكلي أخص PageV01P021 # من عدمه، فإنه كلما صدق السواد صدق، اللون، من غير عكس، فكذلك كلما صدق اللا لون؛ صدق اللا سواد، من غيرعكس.
قاعدة: كل معقولين، غير متباينين، فأحدهما مع الآخر: إما أخص مطلقا، أو أعم مطلقا.
أو أعم من وجه، وأخص من وجه.
كالإنسان والأبيض، فمن الإنسان ما ليس بأبيض، ومن الأبيض، ما ليس بإنسان، أومتساويان، كالناطق والإنسان.
فالأولان: لا يتعاكسان رأسا برأس بل كل من الموصوفات بأحدهما يوصف بالآخر، وليس كل ما يوصف بالآخر يوصف به بل بعضه.
والأخيران: يتعاكسان.
والأوسطان: PageV01P022
لا يتعاكسان على الحصر؛ بل على البعض.
وإذا تحقق عام وخاص مطلقان، فالاشتراك في الأخص يوجب الإشتراك في الأعم ضرورة.
وإلا لو وجد ما هو أخص بدون الأعم، ومعه أيضا؛ استلزم أن يكون الأخص مطلقا؛ أعم من أعمه.
قاعدة: والمعنى العام: إذا وجب له أمر، أو امتنع عليه لذاته اطرد فيما وقع تحته.
وما أمكن له لذاته، فقد لايمكن لما تحته، فإن خواص ما تحته قد تجب باعتبار ما، ويمتنع عليها ما يمكن بالإعتبار الأعم.
قاعدة: واللازم الحقيقي، ما لا يفارق الشيء في الخارج والذهن PageV01P023 # جميعا، كالزوجية للأربعة بعد فهمها، والأمر الواحد، إذا اجتمع مع شيئين متقابلين، لم يكن لحوق أحدهما إياه لذاته؛ بل لأمر خارجي.
والحقيقة الإنسانية إذا تشخصت بالوقوع في الأعيان، وعمت بشرط التجرد، فهي لذاتها لا تقتضي عموما ولا خصوصا.
وكل ما لحقه أمر بسبب، إذا تجرد عن ذلك السبب، لا يلزمه لذاته، وإلا ما افتقر إلى الخارجي؛ فصح أن العموم والخصوص عرضيان للألفاظ من حيث أنها ذوات معان، وعرضيان للمعاني لا من حيث أنها ذوات ألفاظ، وليسا بعرضيين لازمين بل عارضين.
قاعدة: ولا دلالة للعام على الخاص
من حيث خصوصه، وللخاص دلالة على العام اللازم، إما تضمنا إن كان جزءه، أو التزاما، إن كان خارجا عنه.
فالقائل: رأيت فعلا، وحركة، ولم أر صلاة صادق.
والقائل: رأيت صلاة، ولم أر حركة ولا فعلا كاذب؛ لدلالة الصلاة -ضمنا- على الحركة والفعل.