التكليف سابق على الفعل، ومنقطع بعده، وهل يتعلق به حال حدوثه؟
فأثبته الأشعري، ونفاه المعتزلة وإمام الحرمين، وأبو الحسين: إن أراد أن تعلقه بالفعل لنفسه فتعلقه به بعده لازم والإجماع ينفيه، أو بتنجيزه فتكليف بإيجاد الموجود، ولعدم صحة الابتداء فتنتفي فائدة التكليف؛ وهو التنجيز أو الامتحان.
قال: مقدور بالإجماع فصح التكليف، ولهم منع التكليف بما قالوه
مسألة:
النيابة لا تجري في التكاليف البدنية عند المعتزلة، خلافا للشافعية.
ومذهبنا الجواز PageV01P199 # في المالية مطلقا، والمنع في البدينة مطلقا، والجواز فيما تركب منهما كالحج الفرض في حالة الاضطرار.
لنا:
أن البدنية للابتلاء بقهر النفس، وأنه يخص من قام به، والغرض في المالية تنقيصه؛ وهو حاصل بالنائب مطلقا، وما تركب منهما: حالة العجز يلمح تنقيص المال، فيجوز، وحالة القدرة فهي النفس، فيمتنع، وإن لم يختلف الحال في النفل لسعة بابه.
قالوا: ليس بممتنع عقلا، ودليل الوقوع شرعا: الحج، وإن كان قهر النفس مرادا، فليس في النيابة ما يرفع أصل التكليف والمشقة بتقدير بذل العوض للنائب، وليس المعتبر في التكليف أعلاه، بل أصله، ونحن قائلون بالموجب في الحج، والعوض فيه معتبر، ويمتنع في البدنية بقاء أصل المشقة؛ لعدم شرعية بذل العوض؛ لعدم تعلق قصد الشارع فيها بالمال PageV01P200
الأصل الرابع: في المحكوم عليه
.
شرط التكليف العقل والفهم اتفاقا؛ لاستحالة خطاب غير عاقل فاهم. ومن له أصل الفهم دون التفاصيل -كالمجنون والصبي غير المميز- لا يخاطب؛ لتوقف المقصود على فهم التفاصيل، والمميز لم يكمل فهمه فما يتعلق به المقصود؛ من معرفة الله تعالى وكونه مكلفا وباعثا للرسل، وإن قرب من البلوغ وفهمه من الكمال، إلا أنه وضع عنه الخطاب تخفيفا، وجعل البلوغ أمارة ظهور العقل.
ويرد وجوب الزكاة -على من يعتقده - والمؤن والضمان والأمر بالصلاة.
فيجاب: بتعلقها بماله أو بذمته التي بها نفس الأهلية لقبول الفهم عند البلوغ، ويتولي الولي الأداء، أو هما بعد الإفاقة والبلوغ، وليس ذلك من التكليف، والأمر بالصلاة من الولي لا الشارع؛ PageV01P201 # لقوله: (مروهم)