بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة
الحمد لله الذي جعل النوم راحة للأجساد، ثم توفى انفسنا عند حلول الرقاد، فيمسك التي قضى عليها الموت الى يوم التناد، ويرسل الأخرى الى أجل مسمى فلا ينقص الأجل ولا يزاد
جعل الرؤيا جزءا من النبوة ووحيا إلى العباد، فمنها بشارة للطائعين بما حصلوا من الزاد ومنها نذارة للعاصين لما أحدثوا من الفساد.
فنسأل الله العفو والمغفرة يوم يقوم الأشهاد وخير من سئل جل عن الأمثال والأنداد جعل السماء سقفا محفوظا بلا عماد وسطح الأرض على يتأر الماء وجعل الجبال لها كالأوتاد لطفا منه لئلا تميد بالعباد.
اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم
فأرسله الى كل حاضر وباد
صلى الله عليه وعلى آله ما هطل غمام وسال واد
قال أبو طاهر إبراهيم بن يحيى بن غنام الحنبلي المعبر غفر الله له
لما رأيت كثيرا من المعبرين المؤلفين الكتب للسائلين من المختصرات والمطولات فيما يسأم المتطلع في شرحهم الطويل ولا يحصل له من المختصر إلا القليل
اخترت أن أؤلف كتابا على حروف المعجم ليكون بين كتبهم كالعلم ويسهل على كل طالب وراغب يقرأ ويفرق ما بين الرؤيا الباطلة والبشرى
ويأخذ من كل حرف تفسير ما رأى من غير تعب ولا عناد من كل حرف ينطق به صاحب الرؤيا مع شاهد من التفسير كبشارة وتحذير
ثم جعلت في صدر الكتاب أربع عشرة مقالة: المقالة الأولى: في ماهية الرؤيا، المقالة الثانية: في آداب المعبر
المقالة الثالثة: في آداب النائم
المقالة الرابعة في كيفية الرؤيا
المقالة الخامسة:
في ذكر ملك الرؤيا
المقالة السادسة: في أقسام الرؤيا
المقالة السابعة التي هي تحزين من الشيطان ولا تعد من الرؤيا
المقالة الثامنة: التي هي من همة النفس المقالة التاسعة: في الأوقات التي تصح فيها الرؤيا
المقالة العاشرة: في قوة الرؤيا وضعفها
المقالة الحادية عشر: في الأضغاث
المقالة الثانية عشر في الشهور العربية والأيام
المقالة الثالثة عشر في المختارين من مشاهير المعبرين وهم مائة رجل في خمسة عشر طبعة
المقالة الرابعة عشر: آداب القاص لرؤيا وهي آخر المقالات.
ثم بدأت بالألف من كل اسم يرد في التعبير وختمت الكتاب بالياء غير أني جعلت للضياع ذكرا في حرف اليا
المقالة الاولى: في ماهية الرؤيا قال المسلمون اذا صفا الدم والبلغم واعتدلت الطبايع وصفت غشي بخارها نام الانسان فنام سريعا، وإذا اختلفت وتكدرت لم يأخذه نوم. وقال ارطاميدورس: إن المرء إذا استعمل حواسه واتبعا ضعفت وانحل رباطه حتى لا يكاد يحس شيئا فسكن ونام وذلك لأن الحواس قوامها بالروح فإذا تعبت الروح حن الروح إلى السكون.
المقالة الثانية: في آداب المعبر:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قصت عليه رؤيا قال: (خيرا تلقاه، وشرا توقاه، وخير لنا وشر لأعدائنا والحمد لله رب العالمين إقصص رؤياك)
وقال المعبرون ينبغي للمعبر أن يكون صاحب ديانة وحلم وصيانة وكتمان على الناس عوراتهم ويسمع السؤال أجمعه من السائل ويميز بين الشريف والوضيع ويتمهل ولا يعبر الرؤيا وقت اضطراب، وهي ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس وعند غروبها.
وعند الزوال فإذا زالت الشمس كان التعبير صحيحا ورؤيا الملوك ليست كرؤيا الرعية فلا تقص رؤيا حتى تعلم لمن هي وتفرق بين كل جنس من الناس وما يليق به