أنبأ أبو الحسن علي بن المبارك الواسطي وغيره عن كتاب الحافظ أبي بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي أنه قال اعلم أنه لهولاء الأئمة يعني البخاري ومسلم وأبا داود الترمذي والنسائي مذهبا في كيفية استنباط مخارج الحديث نشير إليها على سبيل الإيجاز وذلك أن مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه وفيمن روى عنهم وهم ثقات أيضا وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزمهم إخراجه وعن بعضهم مدخول لا
يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات وهذا باب فيه غموض وطريقة معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم ولنوضح ذلك بمثال وهو أن تعلم مثلا أن أصحاب الزهري على طبقات خمس ولكل طبقة منها مزية على التي تليها وتفاوت
فمن كان الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة وهو غاية مقصد البخاري
والطبقة الثانية شاركت الأولى في العدالة غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من يزامله في السفر ويزامله في الحضر والطبقة الثانية لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه وكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى وهم شرط مسلم
والطبقة الثالثة جماعة لزموا الزهري مثل أهل الطبقة الأولى غير انهم لم يسلموا عن غوائل الجرح فهم بين الرد والقبول وهم شرط أبي داود والنسائي
والطبقة الرابعة قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة في الجرح والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري لأنهم لم يصاحبوا الزهري كثيرا وهو شرط أبي عيسى وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود لأن
الحديث إذا كان ضعيفا أو مطلعه من حديث أهل الطبقة الرابعة فإنه يبين ضعفه وينبه عليه فيصير الحديث عنده من باب الشواهد والمتابعات ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة وعلى الجملة فكتابه مشتمل على هذا الفن فلهذا جعلنا شرطه دون شرط أبي داود
والطبقة الخامسة نفر من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب أن يخرج حديثهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه فإما عند الشيخين فلا
فأما أهل الطبقة الأولى فنحو مالك وابن عيينة وعبيد الله بن عمر ويونس وعقيل الأيليان وشعيب بن أبي حمزة وجماعة سواهم
وأما أهل الطبقة الثانية فنحو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي
والليث بن سعد والنعمان بن راشد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم
والطبقة الثالثة نحو سفيان بن حسين السلمي وجعفر بن برقان وعبد الله بن عمر بن حفص العمري وزمعة بن صالح المكي وغيرهم
والطبقة الرابعة نحو إسحاق بن يحيى الكلبي ومعاوية بن يحيى الصدفي وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني وإبراهيم بن
يزيد المكي والمثنى بن الصباح وجماعة سواهم
والطبقة الخامسة نحو بحر بن كنيز السقا والحكم بن عبد الله الأيلي وعبد القدوس بن حبيب الدمشقي ومحمد بن سعيد المصلوب وغيرهم وهم خلق كثير اقتصرت منهم على هؤلاء وقد أفردت لهم كتابا استوفيت فيه ذكرهم هذا آخر كلام الحازمي رحمه الله
قلت مما صنف أبو عيسى غير المسند الجامع والعلل كتاب شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب الزهد وكتاب التاريخ وكتاب الأسماء والكنى وقد شارك البخاري ومسلم في
عدد كثير من مشايخهما لمحمد بن بشار بندار واحمد بن إبراهيم الدورقي وأبي كريب محمد بن العلاء وأبي مصعب احمد بن أبي بكر القرشي الزهري ومحمد بن عثمان بن كرامة واحمد بن الحسن الترمذي الحافظ ومحمد بن حاتم بن ميمون وأحمد بن سعيد الرباطي ومحمد بن يحيى العدني واحمد بن سعيد السرخسي واحمد بن محمد بن موسى المروزي مردويه وإسحاق بن منصور الفزاري والحسين بن حريث وإسحاق بن منصور الكوسج والحسن بن الصباح الواسطي وغيرهم يضيق هذا الموضع عن ذكرهم وإحصائهم وعدهم ورزق الرواية عن أتباع الأتباع متصلا بالسماع فيما أخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن أبي الكرم نصر بن المبارك الخلال المكي قراءة عليه وأنا اسمع بمكة شرفها الله تعالى وكتب إلي الشيخان أبو القاسم الحسين بن هبة الله الدمشقي منها وأبو حفص عمر بن كرم الدينوري ثم البغدادي منها قالوا أنبأ أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي قال المكي سماعا والآخران إجازة واللفظ لهما قال أنبأ القاضي أبو عامر محمود بن أبي القاسم الأزدي وأبو بكر احمد بن عبد الصمد الغورجي وأبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي قالوا أنبأ أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله المروزي أنبأ أبو العباس محمد بن أحمد التاجر أنبأ أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي الحافظ قال أنبأ إسماعيل بن موسى الفزاري ابن ابنة السدي الكوفي قال ثنا عمر بن شاكر عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر قال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه وعمر بن شاكر روى عنه غير واحد من أهل العلم وهو شيخ بصري