مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
/ صلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وسلم.
قال الشيخ الحافظ اللغوي الأديب النحوي أبو جعفر أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللبلي، أعز الله أيامه، ومكن في السعادة دوامه بمنه وكرمه إنه منعم كريم:
الحمد لله المنفرد بالوجود الواجب، المنزه عن الند المشابه والضد المناصب، المتعالي عما اتصفت به الحوادث من الآفات والمعايب، الذي خلق آدم فأتقن خلقه من الطين اللازب، وصوره بيده في أحسن التقويم مخصوصا بأكرم الخيم وأشرف المناقب، وأسجد له ملائكته تشريفا لرتبته وتعريفا بما خطه من حظوته في مسطور المقدور القلم الكاتب، وعلمه الأسماء كلها على اختلاف الألسن والمذاهب، فوضع على كل مسمى اسمه الخاص به المناسب، بعدما عجزت الملائكة عن مضمن السؤال والاستنباء في تلك المطالب، وردت ذلك إلى علم الله المحيط بالشاهد والغائب، ثم انتشرت اللغات في ذرية آدم الأعاجم منهم والأعارب، وأظهر الحق سبحانه شرف اللسان العربي بإسماعيل النبي فتنوقلت اللغات في ذريته الأكارم الأطايب، إلى أن بعث الله تعالى سيدنا محمدا خاتم النبيين وإمام المرسلين صلى الله عليه وسلم بالقرآن العربي المبين فاعتلى قدر هذا اللسان/ بأعلى المراتب، ووجب لذلك تعلم اللغات العربية إذ بها يفهم الكتاب والسنة ويستبين في تفسير مجملاته وإيضاح مشكلاته اللسن اللاحب، فصلوات الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة نامية يملأ نورها ما بين السماء والأرض والمشارق والمغارب، وسلم كثيرا. PageV01P002
وبعد؛ فإن الوزير الأجل، والقائد الأعلى الأمجد، الأرفع الأحسب الأكمل، العماد الأشرف الأطول، ذا الشيم الجميلة؛ والفضائل الجزيلة، والهمة السامية إلى نيل كل منقبة وإحراز كل فضيلة، أبو بكر بن الوزير- الجليل الماجد الأرفع الأعلى الأحق كان بكل فضيلة، الأولى المبارك المعظم المقدس المرحوم- أبي الحسن وصل الله سعوده، وحفظ على المعالي والمآثر وجوده، أشار علي إشارة التصحيح بشرح كتاب الفصيح، حين استحسن ما شاهده من تفسيري لغريبه، وشرحي لمعانيه، وأستصوب تنبيهي عند الإقراء على سهو من نسب السهو لمؤلفه فيه، فأجبته إلى ما سأل، وبادرت إلى أمره الممتثل، وشرعت في عمله شروع من انشرح صدرا بما ندب إليه، وأكببت على تتبع ألفاظه وتبيين معانيه، إكباب من بذل من الاجتهاد أقصى ما لديه، فشرحت الكتاب شرح استيفاء واستيعاب، وتكلمت على شواهد أبياته بما عن في معانيها من إغراب، وفي ألفاظها من إعراب، واستدركت ما يجب/ استدراكه، مذيلا لكلامه وقاصدا لإكمال ما تحصل الفائدة به وإتمامه، وانتصرت له حيث أمكنني الانتصار، ورددت على من تعقب عليه ردا يرتضى بحكم الإنصاف ويختار، ورتبت الكلام فيه أولا على مدلول اللفظ ومعقوله، ومسموعه ومقوله، وإن كان فعلا أتيت بلغاته، وأنواع مصادره واسم فاعله ومفعوله، وربما أتيت بالمرادف والمشترك، وسلكت من التعليل في بعض المواضع واضح المسلك، وأخذت ذلك من كتب أئمة اللغة المشهورين بالتبريز، PageV01P003 # ونفضت فيه الدواوين ما بين المستوعب منها والوجيز، ككتاب السماء والعالم لأبي عبد الله محمد بن أبان بن سيد القرطبي، وموعب اللغة لأبي غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني، وجامع اللغة لأبي عبد الله محمد بن جعفر المعروف بابن القزاز، وواعي اللغة لأبي PageV01P004 # محمد عبد الحق بن عبد الله الأزدي المحدث الإشبيلي، والمخصص والمحكم والعويص وشرح الغريب المصنف لأبي الحسن علي ابن سيدة: والصحاح لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، والمبرز لأبي عبد الله محمد بن يونس الحجاري، والجمهرة لابن دريد، والمجمل لابن فارس، ومختصر العين للزبيدي، وتهذيب أبنية الأفعال لأبي القاسم علي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطاع، والأفعال لابن القوطية، ولابن طريف، والمنظم لكراع والمجرد والمنجد له؛ والإصلاح والألفاظ PageV01P005 # والفرق/، والمثنى وفعلت وأفعلت ليعقوب بن السكيت، واليواقيت وغريب أسماء الشعراء للمطرز، والفصوص لصاعد، والغريب لأبي عبيد، والزاهر لابن الأنباري، وكتاب ليس لابن خالويه، وكتاب اطرغش وكاب أبنية الأفعال أيضا، والأفق له أيضا، وكتاب الوحوش لهشام الكرنبائي، وكتاب صعاليك العرب لأبي الحسن الأخفش، والمصادر للفراء، PageV01P006 # وكتاب فعل وأفعل لأبي عبيدة معمر بن المثنى، وكتاب الأبدال لعبد الواحد بن علي اللغوي، وكتاب المصادر والنوادر لأم البهلول الفقعسية، والفاخر لأبي طالب المفضل بن سلمة، والألفاظ لأبي نصر البصري، والمحتسب وشرح شعر المتنبي لأبي الفتح عثمان بن جني، وفصل المقال في شرح الأمثال ومعجم ما استعجم لأبي عبيد البكري، وكتاب المعاقبات لابن الأعرابي: والألفاظ له أيضا، وشرح الأمثال لابن أغلب المرسي، وحلى العلى لعبد الدائم القيرواني، ولحن العامة للزبيدي، ولأبي حاتم السجستاني، وإصلاح المنطق لأبي علي أحمد PageV01P007 # بن جعفر الدينوري، والأضداد لأبي بكر بن الأنباري، والمقصود والممدود لابن ولاد، ولأبي علي القالي، وخلق الإنسان لثابت، ولأبي حاتم، والأصمعي: والفرق لثابت ولأبي حاتم؛ والتذكير والتأنيث، والحشرات لأبي حاتم أيضا: والغرائز، وحيلة ومحالة، والهمز، وفعلت وأفعلت لأبي زيد الأنصاري، /وفعلت وأفعلت أيضا لأبي إسحاق الزجاج، ولأبي علي القالي؛ والمثلث، وشرح الكامل، وشرح أدب الكتاب لأبي محمد بن السيد البطليوسي؛ والمثلث أيضا لأبي عبد الله القزاز، والصواب لابن عديس، وشرح ابن عليم، والاشتقاق لابن النحاس، والبهي للفراء، وكتاب الأزمنة لقطرب وفعلت وأفعلت؛ ونوادر القالي، وأبي عبد الله بن الأعرابي، وأبي الحسن اللحياني، ويونس، وأبي زيد، وثعلب، وأبي مسحل، وأبي موسى الحامض، وأبي محمد اليزيدي، وما وقع في PageV01P008 # الأغربة، كغريبي الهروي والقتبي، وغيرهما، وما سقط إلي من شروحاته، ككتاب ابن درستويه، وابن خالويه، والمطرز، ومكي، والتدميري، وابن هشام السبتي، وابن طلحة الأشبيلي، وغير ذلك مما يطول إيراده، ويوجد في أثناء الكتاب نقله عن قائله وإسناده.