ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العالم الزاهد العابد الأوحد العلامة، نجم الدين أبو العباس أحمد، بن الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد العابد العلامة، عز الدين أبي عبد الله محمد، بن الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد العابد العلامة شيخ الإسلام مفتي الأنام، سيد العلماء والحكام، شمس الدين، أبي محمد عبد الرحمن، بن الشيخ الإمام العالم العامل العارف الزاهد الورع شيخ الإسلام، أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد ابن قدامة، المقدسي الحنبلي رضي الله عنه:
الحمد لله الذي عم برحمته جميع العباد، وخص أهل طاعته بالهداية إلى سبيل الرشاد، ووفقهم بلطفه لصالح الأعمال، ففازوا ببلوغ المراد.
أحمده حمد معترف بجزيل الإرفاد (1) وأعوذ به من وبيل الطرد والإبعاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها ليوم المعاد.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، موضح طريق الهدى والسداد، قامع الجاحدين والملحدين من أهل الزيغ والعناد، صلى الله تعالى عليه وعلى آله الأكرمين الأجواد، صلاة تبلغه بها نهاية الأمل والمراد.
وبعد: فإني كنت وقفت مرة على كتاب: "منهاج القاصدين" للشيخ الإمام العالم الأوحد، جمال الدين ابن الجوزي، رحمه الله تعالى، فرأيته من أجل الكتب وأنفعها، وأكثرها فوائد، فحصل عندي بموقع، ورغبت في تحصيله ومطالعته، فلما PageV01P009
تأملته ثانيا، وجدته فوق ما كان في نفسي، لكن رأيته كتابا مبسوطا، فأحببت أن أعلق منه هذا المختصر الذي قد احتوى على أكثر مقاصده، وأجل مهماته وفوائده سوى ما ذكر في أوائله من مسائل ظاهرة تتعلق بالفروع، فإنها مشهورة في كتب الفقه المستفيضة بين الناس، إذ كان المقصود من الكتاب غير ذلك.
ولم ألتزم فيه المحافظة على ترتيبه وذكر ألفاظه بعينها، بل ذكرت بعضها بالمعنى قصدا للاختصار، وربما ذكرت فيه حديثا أو شيئا يسيرا من غيره إن كان مناسبا له، والله تعالى أعلم.
وأسأل الله الكريم أن ينفعنا به، ومن قرأه، أو سمعه، أو نظر فيه، وأن يجعله خالصا لوجهه، وأن يختم لنا بخير، ويوفقنا لما يرضاه من القول والعمل والنية، وأن يسامحنا في تقصيرنا وتفريطنا، ولا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقه، فإنه حسبنا ونعم الوكيل (1).