(ذكر ما في الحديث الأول من الغريب:)
لغوت: قال الهروي: يقال لغوت ألغو وألغى ولغى ويلغى، وقوله تعالى: {والغوا فيه} هو من لغى إذا تكلم بما لا محصول له.
(باب ما يصلى قبل الجمعة وبعدها)
أبو داود: عن عطاء: " أنه رأى ابن عمر رضي الله عنه يصلي بعد الجمعة فيماز عن مصلاه الذي صلى الجمعة فيه قليلا غير كثير، فيركع ركعتين، ثم يمشي أنفس من ذلك فيركع أربع ركعات ".
الطحاوي: عن جبلة بن سحيم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين ثم أربعا ".
(ذكر ما في الأثر الأول من الغريب:)
فيماز / ضبطه بفاء مفتوحة وياء معجمة باثنتين من تحت مفتوحة وميم مشددة وألف وزاي.
قال الخطابي: " معناه "، يفارق مقامه الذي صلى فيه، من قولك (مزت) الشيء (عن الشي) إذا فرقت بينهما، وقوله: " أنفس من ذلك " يريد أبعد قليلا
(باب غسل الجمعة سنة)
الترمذي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت غفر الله له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا ". (قال أبو عيسى: هذا) حديث حسن صحيح.
(وعنه: عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل، فالغسل أفضل ". حديث حسن) .
(ذكر ما في الحديث الثاني من الغريب:)
(فبها ونعمت:) أي فبهذه الطريقة الكفاية ونعمت الكفاية. وقال (ابن) الصباغ من أصحاب الشافعي: " فبالفضيلة أخذ ونعمت (الخلة) . وعن الأصمعي (قال) : " فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة ".
فإن قيل: فقد صح أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " من أتى الجمعة فليغتسل ".
قيل له: ليس هذا على الوجوب بل على الندب بدليل ما روى أبو داود: عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان الناس مهان أنفسهم فيروحون / (إلى الجمعة) بهيئتهم، فقيل لهم لو اغتسلتم ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " بينما عمر رضي الله عنه يخطب بالناس يوم الجمعة إذ دخل عثمان رضي الله عنه، فعرض به عمر فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء، فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضا، ألم تسمع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يقول: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ".
وهذا يدل على أن الغسل ليس بواجب، وإلا لما خفي على عثمان، ولما تركه عمر بل كان رده حتى يغتسل.