(ذكر ما في الحديث الثاني من الغريب:)
يسبحون: يتطوعون (والسبحة) صلاة التطوع.
(باب كيفية الجمع بين الصلاتين في السفر)
لا يجوز الجمع بين صلاة الظهر والعصر في السفر، بأن يعجل العصر عن وقتها ويجمع بينها وبين الظهر في وقتها. ولا يجوز تأخير الظهر إلى أن يدخل وقت العصر
فيجمع بينهما في وقت العصر إلا من عذر لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات} ، أي أدوها في مواقيتها، (وقال) تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ، أي فرضا مؤقتا.
البخاري: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم يجمع بينهما، وإذا زاغت صلى الظهر ثم ركب ".
وعنه: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: " رأيت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] إذا عجله السير في السفر (يؤخر) صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء " وكان عبد الله يفعله إذا (أعجله) السير ويقيم المغرب فيصليها ثلاثا ثم يسلم، ثم قل ما يلبث حتى يقيم العشاء فيصليها ركعتين ثم يسلم، ولا يسبح بينهما بركعة، ولا بعد العشاء بسجدة حتى يقوم من جوف الليل.
الترمذي: " عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه استغيث على بعض
أهله فجد به السير وأخر المغرب / حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبر أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كان يفعل ذلك إذا جد به السير ". قال أبو عيسى: (هذا) حديث حسن صحيح.
فإن قيل: فقد روى الترمذي: عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان في غزوة تبوك إذا ارتحل (قبل زيغ الشمس أخر الظهر (حتى) يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا (ثم سار، وكان) إذا ارتحل) (بعد زيغ الشمس (عجل العصر إلى الظهر) وصلى الظهر والعصر جميعا ثم سار، وكان إذا ارتحل) قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فيصليها مع المغرب.
قيل له: قال الترمذي: تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره، وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ (حديث غريب. والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث (أبي الزبير) ، عن أبي الطفيل، عن معاذ) : أن النبي [صلى الله عليه وسلم] جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر و (بين) المغرب والعشاء.
قلت: وقال الحاكم في علوم الحديث: " هذا الحديث شاذ الإسناد والمتن،
وأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبا من إسناده ومتنه، فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة ثقة مأمون. قال الحاكم بسنده إلى البخاري يقول: قلت لقتيبة مع من كتبت عن الليث بن (سعد) حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: كتبته مع خالد المدائني. قال البخاري: وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ. قال الحاكم: ولم نجد ليزيد بن أبي حبيب، عن أبي (الطفيل) رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذا (السياق) عن أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن روى عن معاذ بن جبل (غير أبي الطفيل) . وخالد هذا هو أبو الهيثم (خالد بن القاسم) المدائني، متروك الحديث، وقال ابن عدي الجرجاني: " له عن الليث بن سعد غير حديث منكر، والليث يروي من رواية خالد تلك الأحاديث. / وحكي عن أبي داود أنه قال: " ليس في تقديم الوقت حديث يثبت ".