(باب المني نجس يجب غسله إذا كان رطبا ويكتفى بفركه إذا كان يابسا)
مالك: عن هشام بن عروة عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه عرس ببعض الطرق قريبا من بعض المياه، فاحتلم عمر وقد كاد (أن) يصبح فلم يجد مع الركب ماء، فركب حتى جاء الماء فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص: أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك (يغسل) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " واعجبا لك يا ابن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل الناس يجد ثيابا، والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر ". وقد وافقنا مالك بن أنس رضي الله عنه.
فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: " المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك ولو بإذخرة ".
قيل له: " إنما شبهه به في لزوجته وقلة تداخله في الثوب ولهذا أمره بإماطته، لأنه إذا أماطه عنه ذهب أكثره وبقي القليل منه، مع أنه أمره بإماطته والأمر للوجوب، ومن يقول بأنه طاهر لا يوجب إزالته.
البخاري: عن عائشة رضي الله عنها قال: " كنت أغسل الجنابة من
ثوب النبي [صلى الله عليه وسلم] فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه ".
مسلم: عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كنت أفرك المني من ثوب رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فيصلي فيه ". ولم يرو عن النبي [صلى الله عليه وسلم] فيما علمنا أنه صلى معه. فإن قيل: قال الله تعالى: {وهو الذي خلق من الماء بشرا} سماه ماء وهو في الحقيقة ليس بماء، فدل أنه أراد به التشبيه في الحكم، ومن حكم الماء أن يكون طاهرا.
قيل له: إن تسميته ماء لا يدل على طهارته، فإن الله تعالى سمى مني الدواب ماء بقوله: {والله خلق كل دابة من ماء} . ولا يدل ذلك على طهارة ماء كل الحيوان.