(باب يسجد للسهو في الزيادة والنقصان بعد السلام)
أبو داود: عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قال: " من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم ". " وعنه: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان رضي الله عنه، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ".
فإن قيل: في سند الحديث الأول مصعب وهو منكر الحديث، وعتبة بن محمد وهو ليس بمعروف، وفي الحديث الثاني إسماعيل بن عياش.
قيل له: مصعب بن شيبة احتج به مسلم في صحيحه، وقال يحيى بن معين مصعب بن شيبة ثقة، وإسماعيل بن عياش وثقه يحيى بن معين.
(باب إذا صلى الظهر خمسا ولم يقعد في الرابعة بطل فرضه)
لأنه (استحكم) شروعه في النافلة قبل (إكمال أركان) المكتوبة، ومن
ضرورته خروجه عن الفرض، وقال سفيان الثوري: " أحب إلي أن يعيدها ".
فإن قيل: " صلى النبي [صلى الله عليه وسلم] خمسا فسجد للسهو ولم يعد صلاته "
قيل له: يحتمل أنه قعد في (الرابعة) / وليس في هذا الحديث ما يمنع من هذا.
فإن قيل: قال الخطابي: " وقد قال بعض من صار إلى ظاهر هذا الحديث: لا يخلو إما أن يكون النبي [صلى الله عليه وسلم] قعد في الرابعة أو لم يكن، فإن كان (قد) قعد فيها فلم يضف إليها سادسة، وإن كان لم يقعد فيها فلم يستأنف (الصلاة) ".
قيل له: قد قلنا (يحتمل أنه) قعد في الرابعة، وإضافة ركعة سادسة إليها ليس بواجب عليه عندنا بحيث لو تركها يجب قضاؤها، بل الأولى أن يضم إليها ركعة سادسة لتصير الركعتان نفلا، لأن التنفل بالركعة الواحدة ليس بمشروع، وفعله عليه السلام يحتمل أن يكون كان قبل النهي عن التنفل بركعة واحدة، فإن محمد بن كعب القرظي قد روى مرسلا: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] نهى عن البتيراء ". قال أصحابنا: وهي الركعة الواحدة.
وهذا الحديث نقلته من تعليق محمد بن يحيى الشافعي رحمه الله.