فإن قيل: قال الخطابي: " في هذا الحديث فائدتان: إحداهما: (أنه يدل على أنه) تجوز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر من غير حدث يحدث بالإمام الأول. والثانية: أنه (يدل) على (جواز) تقديم بعض صلاة المأموم على صلاة الإمام ".
قيل له: ليس كذلك بل إنه يدل على جواز استخلاف من عجز عن المضي في صلاته وأن من استخلف يعود مأموما بعد أن كان إماما، لأنه روي من طريق أبي داود وغيره أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم،
وحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله [صلى الله عليه وسلم] والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فأشار إليه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله [صلى الله عليه وسلم] من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فلما انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله [صلى الله عليه وسلم] . فقد اعتقد أبو بكر رضي الله عنه أنه لا يسوغ له الصلاة بين يدي رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فاستخلف النبي [صلى الله عليه وسلم] وأقره النبي [صلى الله عليه وسلم] على ذلك، (فصار) هذان الحديثان أصلا فيما ذكرناه.
(ذكر ما فيه من الغريب)
أسيف: بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وياء وفاء، هو المحزون، ويقال: هو السريع البكاء، وقولها: يهادي، قال أبو عبيدة: معنى ذلك أنه كان يعتمد عليهما من ضعفه وتمايله، يقال منه تهادت المرأة في مشيتها إذا تمايلت.