(ذكر ما في الحديثين من الغريب:)
الفذ: الفرد. قاله الجوهري. مرماتين: بكسر الميم وفتحها وراء ساكنة وميم ثانية وألف وتاء معجمة باثنتين من فوق مفتوحة وياء معجمة باثنتين من تحت ساكنة ونون. " والمرماة ما بين ظلفي الشاة، وقيل: المرماتان ههنا سهمان يرمي بهما الرجل (فيحوز) سبقه، يقول: يسابق أحدهم إلى سبق الدنيا ويدع سبق الآخرة ".
(باب يكره للنساء أن يصلين وحدهن جماعة)
أبو داود: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال:
" صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ".
فإن قيل: روى أبو داود: عن أم (ورقة) بنت نوفل رضي الله عنها: " أنها استأذنت النبي [صلى الله عليه وسلم] أن تتخذ في دارها مؤذنا فأذن لها، وكان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يزورها (في بيتها) ، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها ".
قيل له: في إسناده عبد الله بن جميع الزهري، وإن كان مسلم قد أخرج عنه ففيه مقال، فإن (صح) حمل على ابتداء الإسلام، حين كان للنساء أن يخرجن إلى المساجد ويصلين مع الرجال في جميع الصلوات.
(فتبين) بهذا أن صلاتها في بيتها أستر أحوالها، وفي حضورها الجماعة اشتهارها، وقد قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن} . (وفي) خروجها إلى الجماعة ترك القرار.
(باب يكره للشواب من النساء حضور الجماعة ليلا كان أو نهارا)
أبو داود: عن عائشة زوج النبي [صلى الله عليه وسلم] قالت: " لو أدرك رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما (منعه) نساء بني إسرائيل ". قال يحيى بن سعيد: فقلت لعمرة (أمنعه) نساء بني إسرائيل؟ قالت: نعم.
(باب إذا أم باثنين تقدم عليهما)
مسلم: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: " أن جدته مليكة دعت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] لطعام صنعته / فأكل منه ثم قال: قوموا (فلأصلي) لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ركعتين ثم انصرف ".
فإن قيل: " روي أن ابن مسعود رضي الله عنه صلى بعلقمة والأسود فوقف بينهما ثم قال: هكذا رأيت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فعل ".
قيل له: هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي، وفي سنده هارون بن عنترة، وقد تكلم فيه بعضهم، وقال أبو عمر النمري: الصحيح أنه موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه. وقال بعضهم: منسوخ، لأن هذه الصلاة (تعلمها) بمكة وفيها التطبيق وهو منسوخ والله أعلم.