(باب إذا جلس للتشهد بسط أصابع يديه)
الترمذي: عن ابن عمر رضي الله عنه: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبتيه، ورفع (إصبعه) التي تلي الإبهام يدعو بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها ".
(باب إذا فرغ من التشهد الأول لا يأتي بشيء من الذكر بعده)
أبو داود: عن أبي عبيدة، عن أبيه، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] : " أنه كان (يقعد) في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف. قال: قلنا حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم ". الرضف: الحجارة المحماة.
(باب تستحب الصلاة على النبي [صلى الله عليه وسلم] في التشهد الأخير ولا تجب)
قال إبراهيم النخعي: كانوا يرون التشهد كافيا من الصلاة على النبي [صلى الله عليه وسلم] ، ولو كانت واجبة لعلمها للأعرابي حين علمه الصلاة، ولعلمهما لابن مسعود حين علمه التشهد. فإن قيل: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} أمر
(بها) ، والأمر ظاهر في الوجوب، فلا بد من حمله على وجه تكون الصلاة عليه واجبة، وليس ذلك إلا في الصلاة وإلا ففي غيرها يكون ندبا.
قيل له: هذا أمر والأمر لا يقتضي التكرار، وقد ذهب بعض أصحابنا (إلى) أن الصلاة على النبي [صلى الله عليه وسلم] تجب خارج الصلاة في العمر مرة واحدة، (والمختار) أنها تجب كلما ذكر [صلى الله عليه وسلم] . كذا اختاره الطحاوي رحمة الله عليه.
(باب (إذا فرغ) من التشهد (الآخر) سلم عن يمينه وعن شماله)
الترمذي: عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] : " (أنه كان يسلم) عن يمينه وعن (يساره) ، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله ". هذا حديث (حسن) صحيح.
(باب لا تجب القراءة على المأموم لا في صلاة سر ولا جهر)
مسلم: / عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام فقال: " لا قراءة مع الإمام في شيء ". وكفى بزيد بن ثابت قدوة.
وروى الترمذي: عن أبي نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا أن يكون وراء الإمام "
قال ابن عبد البر: رواه يحيى بن سلام صاحب التفسير عن مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] .
وحكى الخطابي: " أن عبد الله بن شداد روى مرسلا عن النبي [صلى الله عليه وسلم] : من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ". والمرسل عندنا حجة.
فإن قيل: روى في حديث سمرة: " كان لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] سكتتان، سكتة بعد الدخول في الصلاة، وسكتة بعد القراءة ". ولا فائدة في ذلك إلا ليقرأ المؤتم.
قيل له: يجوز أن يكون سكت لئلا تتصل القراءة بالتكبير، فيختلط القرآن بغيره. وروى الطحاوي، عن يونس، عن ابن وهب أن مالكا حدثه، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ (أحد) خلف الإمام فيقول: " إذا صلى
أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام ". (وفي مسلم قال: " وفي حديث) جرير، عن سليمان بن (المثنى) التيمي، عن قتادة، من الزيادة: وإذا قرأ فأنصتوا. قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث - أي (طعن) - فقال مسلم: (تريد) أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ (فقال: هو صحيح) يعني: - وإذا قرأ فأنصتوا -. تمام الحديث الذي فيه: إنما جعل الإمام ليؤتم به. فقال: هو عندي صحيح. فقال: لم لم تضعه ههنا. فقال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، وإنما وضعت ههنا ما اجتمعوا عليه ".