(باب لا يؤذن لصلاة قبل دخول وقتها)
أبو داود: عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال رضي الله عنه أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قال: (له) : " لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا "، ومد يده عرضا.
وروى أبو داود: عن ابن عمر رضي الله عنهما: " أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام (ألا إن العبد نام) ، زاد موسى في حديثه: فرجع فنادى ألا إن العبد نام ".
فإن قيل: قال أبو عيسى: " هذا حديث غير محفوظ، والصحيح عن ابن عمر أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ".
قال أبو عيسى: " ولو كان هذا الحديث صحيحا لم يكن لقوله: إن بلالا يؤذن
بليل. معنى، / لأنه إنما أمرهم فيما يستقبل، ولو أنه أمره بإعادة الآذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: إن بلالا يؤذن بليل. قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة ". قيل له: لما كان هذا الحديث مخالفا لما يذهبان إليه، وليس له تأويل يحملانه عليه، أدى بهما فرط التعصب إلى أن خبطا في دفعه خبط عشواء، وحكما بأنه غير محفوظ، وخطا (راويه) من غير دليل، والطريق في التوفيق بين الأخبار أن نقول إن بلالا كان يؤذن بليل ثم نهاه رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عن الأذان قبل طلوع الفجر، على ما شهد به حديث أبي داود الذي رويناه في أول هذا الباب، ثم أذن قبل الفجر بعدما نهاه، فأمره أن يعيد الأذان. وهذا أولى من أن نحكم على عدل ثقة بالخطأ (أو نجعل) الأحاديث يدفع بعضها بعضا.
(باب يؤذن للفائتة ويقيم)
أبو داود: عن عمران بن الحصين رضي الله عنه: " أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] كان في مسير له، فناموا عن صلاة الفجر فاستيقظوا بحر الشمس، فارتفعوا قليلا حتى
استقلت الشمس، ثم أمر مؤذنا فأذن، فصلى ركعتين قبل الفجر (ثم أقام ثم صلى الفجر) ".
وقد روى هذه القصة جماعة على هذا الوجه وبعضهم لم يذكر الأذان، لكن الأخذ بالزيادة أولى.