(باب إذا استعملت المرأة من إناء (وخلت) به جاز للرجل استعماله)
أبو داود عن أم حبية الجهنية قالت: " اختلفت يدي ويد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] في الوضوء من إناء واحد ".
فإن قيل: فقد روى أبو داود عن حميد الحميري، قال: لقيت رجلا صحب النبي [صلى الله عليه وسلم] أربع سنين كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه قال: " نهى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة ". زاد مسدد: " وليغترفا جميعا ".
قيل له: فقد روى الترمذي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " اغتسل بعض أزواج النبي [صلى الله عليه وسلم] في جفنة فأراد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن يتوضأ منه، فقالت:
يا رسول الله إني كنت جنبا، قال: " إن الماء لا يجنب ". (" قال أبو عيسى ":) هذا حديث (حسن) صحيح.
وفي هذا الحديث إشارة إلى تقدم حديث النهي، لأنها قالت إني كنت جنبا، أي فلا تستعمله، وهذا إنما يكون بعد علمها بأن المرأة إذا استعملت من ماء وبقي منه شيء أنه لا يجوز للرجل استعماله، يؤيد هذا حديث بريرة، قالت عائشة رضي الله عنها: " ودخل عليها رسول الله [صلى الله عليه وسلم] والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال: ألم أر برمة فيها لحم؟ قالوا: بلى يا رسول الله ولكن ذاك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، فقال: هو عليها صدقة وهو لنا منها هدية ".
فالمفهوم من هذا كالمفهوم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(ذكر ما في الحديث من الغريب:)
قوله: " إن الماء لا يجنب "، الجنابة: البعد، فمعنى الحديث أن الماء لا يصير بهذا / الفعل إلى حالة يجتنب فلا يستعمل.
(باب سؤر الهرة مكروه في رواية)
مالك: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قال: " أكل كل ذي ناب من السباع حرام ".
الدارقطني: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " السنور سبع ".
الترمذي: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة ". حديث حسن صحيح. قال ابن العربي: " ويؤثر كراهة سؤرها عن سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، والحسن البصري، وعطاء، ومجاهد، ويحيى بن سعيد، رضي الله عنهم ". والكراهة كراهة تنزيه لقوله عليه السلام: " إنها ليست
بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ".