(باب يستحب تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل)
البخاري: قال: " سئل أنس رضي الله عنه هل اصطنع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] خاتما؟ (قال) : نعم، أخر الصلاة ذات ليلة إلى شطر الليل صلاة العشاء (الآخرة) ، فلما صلى أقبل بوجهه فقال: إن الناس قد صلوا ورقدوا، وإنكم
(لن) تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، وكأني أنظر إلى وبيص خاتمه ".
الترمذي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه ". حديث حسن صحيح.
ومن طريق أبي داود: " ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل ".
فإن قيل: روى الترمذي: عن أم فروة - وكانت بايعت النبي [صلى الله عليه وسلم]- (قالت: سئل النبي [صلى الله عليه وسلم] ) أي الأعمال أفضل؟ قال: " الصلاة لأول وقتها ". قيل له: هذا حديث (يرويه) القاسم بن غنام، وهو سيئ الحفظ، ضعيف النقل، ولم يدرك أم فروة، وفي سنده اضطراب، والصحيح أن ابن مسعود رضي الله
عنه سأل النبي [صلى الله عليه وسلم] : " أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها ".
وفي رواية الترمذي: " على مواقيتها ". واستحباب تأخير العشاء اختيار الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين، فطوبى لمن وافقهم واتبع ما ثبت عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فإنها أحاديث لا تقبل تأويلا ولا نجد على نسخها دليلا.
(ذكر ما في حديث البخاري (من الغريب) :)
وبيص خاتمه: بباء معجمة بواحدة مكسورة وياء ساكنة وصاد مهملة، بريق خاتمه، يقال منه بص الشيء يبص بصيصا، ووبص يبص وبيصا.
(باب لا تجوز الصلاة في ثلاثة أوقات)
مسلم: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: " ثلاث ساعات كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] / (ينهانا) أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا، حين تطلع
الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب ".