فهذه مسألة استدللنا عليها بسبعة أحاديث صحاح، وأثر صحيح، والكل سالم عن المعارض.
(ذكر ما في الحديث الأول من الغريب:)
حمر النعم: بتسكين الميم جمع أحمر والنعم واحد الأنعام وهي البهائم، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، والإبل الحمر أعز أموال العرب، فأخبر أنها خير من الأموال النفيسة، والله أعلم.
(باب الوتر ثلاث ركعات موصولات)
الترمذي: عن علي رضي الله عنه قال: " كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يوتر بثلاث يقرأ فيهن (تسع) سور من المفصل، يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن قل هو الله أحد ".
النسائي: عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قال: " صلاة المغرب وتر النهار فأوتروا صلاة الليل ".
الطحاوي: عن عبد الرحمن بن (يزيد) عن عبد الله بن مسعود قال: " الوتر ثلاث كوتر النهار صلاة المغرب ".
فإن قيل: فقد روى البخاري ومسلم: عن أبي مجلز - لاحق بن حميد - قال: " سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن الوتر فقال: سمعت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يقول: ركعة من آخر الليل. قال: وسألت ابن عباس رضي الله عنهما فقال: سمعت النبي [صلى الله عليه وسلم] يقول: " ركعة من آخر الليل "
وروى مالك: عن عائشة زوج النبي [صلى الله عليه وسلم] : " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن ".
قيل له: فقد روى البخاري ومسلم: عن أبي سلمة أنه سأل عائشة زوج النبي [صلى الله عليه وسلم] كيف كانت صلاة رسول الله [صلى الله عليه وسلم] في رمضان فقالت: " ما كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن
حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا، قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت / يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ". فأخبرت أن صلاته بالليل كانت على هذه (الصفة) ، فطريق التوفيق بين هذه الأحاديث أن نقول: كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يوتر بركعة ويأمر بها، ولكن كان آخر الأمرين منه الوتر بثلاث.
يدل على ذلك ما روى الطحاوي: عن أبي (خالدة) قال: " سألت أبا العالية عن الوتر فقال: علمنا أصحاب رسول الله [صلى الله عليه وسلم]- أو علمونا - الوتر مثل صلاة المغرب غير أنا نقرأ في الثالثة، هذا وتر الليل وهذا وتر النهار وعنه: عن ربيع المؤذن عن ابن وهب (عن ابن أبي الزناد) عن أبيه، قال: " (أثبت عمر بن عبد العزيز) الوتر بالمدينة بقول الفقهاء ثلاثا لا يسلم إلا في آخرهن ".