(باب إذا انقطع دم الحائض لأكثر مدة الحيض جاز وطؤها قبل أن تغتسل (لأنها طهرت))
فإن قيل: قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} معناه حتى ينقطع دمهن، فإذا تطهرن (معناه) : فإذا اغتسلن.
قيل له: (قوله تعالى) : {ولا تقربوهن حتى يطهرن} غاية، وما بعد الغاية يخالف (ما) قبلها وإلا لم تكن غاية، وقد وجدت الغاية إذ هي انقطاع دمها - على قراءة التخفيف - (فيحل) وطؤها، لأن النهي انتهت غايته.
وإلى هذا ذهب مجاهد وعكرمة وطاوس، وعلى هذه القراءة أكثر القراء السبعة. وقوله: " فإذا تطهرن فأتوهن " محمول على الاستحباب، بمعنى أنه يستحب له ألا يطأها حتى تغتسل.
وأما قراءة التشديد فظاهرها يقتضي حرمة الوطء قبل الغسل، فالواجب حينئذ
أن نجعل القراءتين (كآيتين) ، ونحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم بعد أكثر أيام الحيض، وقراءة التشديد على انقطاع الدم قبل أكثر أيام الحيض، أو نحمل التطهير على غسل الفرج كما قال داود.
(باب وطء المستحاضة حلال)
الترمذي: عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] أنه قال (في) المستحاضة: " تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي ". وإذا جاز الصوم والصلاة جاز الوطء بنتيجة الإجماع.
أبو داود: عن عكرمة قال: " كانت أم حبيبة تستحاض، وكان زوجها يغشاها. وعنه: عن حمنة بنت جحش " أنها كانت مستحاضة أو تستحاض وكان زوجها يجامعها ".
(باب المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي بذلك (الوضوء) ما شاءت من الفرائض / والنوافل فإذا خرج الوقت بطل وضوءها)
الطحاوي: عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: " أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقالت: يا رسول الله إني استحاض ولا ينقطع عني الدم، فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة ".
فظاهر (هذا) الحديث متروك، لأن من ألزمها الوضوء لكل صلاة، خصه بكل صلاة هي فرض، ولم يلزمها الوضوء لكل نافلة، فصار تقدير الكلام: " وتتوضأ لكل صلاة فرض "، ونحن نضمر " تتوضأ لوقت كل صلاة "، لأن اللام تستعار للوقت، قال الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ، أي لوقت دلوكها، وقال [صلى الله عليه وسلم] : " إن للصلاة أولا وآخرا "، ويقال: آتيك لصلاة الظهر، أي لوقتها، وتذكر الصلاة (ويضمر لها) الوقت، قال عليه السلام لأسامة بن زيد: " الصلاة
أمامك ". وقال عليه السلام: " أينما أدركتني الصلاة ".
ولأن ذهاب الوقت عهد مبطلا للطهارة، (كذهاب مدة المسح، والخروج من الصلاة لم يعهد مبطلا للطهارة) ، فكان ما ذهبنا إليه أولى، وقد وافقنا أحمد بن حنبل، رحمه الله في هذا.
فائدة: المستحاضات على عهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] خمس:
الأولى: حمنة (بنت جحش) أخت زينب بنت جحش زوج النبي [صلى الله عليه وسلم] .
الثانية: أختها أم حبيبة، ويقال أم حبيب.
والثالثة: فاطمة بنت أبي حبيش القرشية الأسدية.
الرابعة: سهلة بنت سهيل القرشية العامرية.
الخامسة: سودة بنت زمعة زوج النبي [صلى الله عليه وسلم] .
ولم يصح أن زينب بنت جحش استحيضت، والله أعلم.