(باب التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة للذراعين)
الدارقطني: عن جابر رضي الله عنه (عن النبي [صلى الله عليه وسلم] ) أنه قال: " التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين ".
فإن قيل: ذكر أبو عيسى الترمذي أن ابن عباس رضي الله عنه سئل عن التيمم فقال: " إن الله تعالى قال في كتابه حين ذكر الوضوء: {وأيديكم إلى المرافق} ، وقال في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} ، وقال: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ".
ومعنى هذا الكلام أن الله تعالى حدد الوضوء إلى المرفقين، فوقفنا عند تحديده، وأطلق القول في اليدين / في التيمم، فحملت على ظاهر مطلق اسم اليد وهو الكفان، كما فعلناه في السرقة.
قيل له: اليد متى أطلقت فهم منها الجارحة المخصوصة من رؤوس الأنامل إلى الإبط، وقطع يد السارق من الزند إنما عرف بالسنة، فكان حمل اليدين في التيمم على اليدين في الوضوء أولى، لأن التيمم بدل (عن) الوضوء، كيف وقد بين النبي [صلى الله عليه وسلم] ذلك بما رويناه.
(باب لا يجب أن يجمع بين التيمم وبين الغسل)
لأن الله تعالى إنما أمر بالتيمم عند عدم القدرة على استعمال الماء.
فإن قيل: فقد روى أبو داود: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: " خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأله أصحابه
فقال: هل (تجدون) لي رخصة في التيمم؟ فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت (تقدر على الماء) ، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي [صلى الله عليه وسلم] أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده ".
قيل له: التيمم بدل، والجمع بين البدل والأصل لا يجب، كالصوم والعتق في الكفارة، والمسح على الخفين لم يجمع بينه وبين التيمم، فلو أوجبنا التيمم مع الغسل والمسح كان الحديث واردا على خلاف مقتضى الكتاب والسنة، فوجب حمله على الاستحباب، إذ قد ورد مثل هذا اللفظ وليس المراد منه الإيجاب، كقوله عليه السلام لأم سلمة رضي الله عنها: " إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات " وإلى هذا ذهب مالك رحمه الله وهو إمام الأئمة في الحديث.