(باب إذا خاف من البرد أن يقتله أو يمرضه جاز له التيمم)
أبو داود: عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: " احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ ، فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت إني سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} ، فضحك رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ولم يقل شيئا ". /.
(باب إذا خاف إن اشتغل بالوضوء فاتته صلاة الجنازة تيمم)
رأيت في كتاب التحقيق لأبي الفرج ابن الجوزي، عن ابن عباس رضي الله عنه: " إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم ".
(باب يجوز التيمم بكل ما (كان) من جنس الأرض)
قال الله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} . والصعيد: ما تصعد من الأرض، فيتناول الحجر والمدر وسائر أجزاء الأرض. قال ثعلب: الصعيد: وجه الأرض، وهكذا قال الخليل وابن الأعرابي.
فإن قيل: قال الله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} . وحرف " من " للتبعيض، فلا بد من نقل التراب إلى الأعضاء.
قيل له: حرف " من " قد استعمل لابتداء الغاية، بمعنى أنه من وقت الضرب يمسح لا قبله، ويدل عليه أن النبي [صلى الله عليه وسلم] نفخ في يديه بعد أن ضربهما على الأرض.
وقد روى البخاري: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض (مسجدا وطهورا) ، (فأيما) رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ".
ومن طريق مسلم: " فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث كان ". ومقتضى هذا أن كل موضع جازت عليه الصلاة من الأرض وهو باق على أصل الخلقة جاز التيمم به.