(باب لا يجزئ المسح إلا على ظاهر الخف (ولا يجب) مسح الأسفل)
أبو دواد: عن علي رضي الله عنه قال: " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يمسح على ظاهر خفيه ".
ابن ماجه: عن جابر رضي الله عنه قال: " مر رسول الله [صلى الله عليه وسلم] برجل يتوضأ ويغسل (خفيه) ، فقال بيده كأنه يدفعه، إنما أمرت بالمسح هكذا (أطراف) الأصابع إلى الساق (وخطط بالأصابع) ".
فإن قيل: فقد روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: " وضأت النبي [صلى الله عليه وسلم] في غزاة تبوك، فمسح أعلى الخف وأسفله ".
قيل له: قال الترمذي: " هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم، وقال: سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح ". وإن صح فنحمله على الاستحباب لا على الإيجاب، وإلى هذا ذهب الثوري وأحمد وداود والأوزاعي رحمهم الله.
(باب لا يشترط إكمال الطهارة قبل لبس الخف)
لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم، فيراعى كمال الطهارة وقت المنع، (وهو) وقت الحدث.
فإن قيل: صح عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال: " كنت مع النبي [صلى الله عليه وسلم] في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين " وروى أبو داود والنسائي: عن أبي بكرة رضي الله عنه: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] رخص للمسافر / ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما ". فعقب (إنشاء) اللبس للطهارة، وهذا ظاهر في تكميل الطهارة قبل
اللبس، فلو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، لا يجوز المسح (عليهما) ، لأنه لم يلبس الخفين عقيب الطهارة.
قيل له: استدامة اللبس كابتدائه، ثم إنه يصح أن يقال: دخل الناس البلد راكبين، ولا يلزم اقتران كل واحد منهم لدخول الآخر.
فإن قيل: لو نزل استدامة اللبس بمنزلة ابتدائه، لما جاز المسح على الخف بعد حدثه، إذ يصير دوامه بمنزلة ابتداء (لبسه) على الحدث.
قيل له: لا يمكن ههنا، لأنه يكون رافعا للرخصة من أصلها فلم يغتفر، واختار ما ذهبنا إليه المزني وأبو ثور وداود وابن المنذر رحمهم الله.