(باب ليس في أكل لحوم الإبل وضوء)
إلى هذا ذهب عامة العلماء، وحملوا الأمر بالوضوء منها على غسل اليد، فإنه يسمى وضوءا كما قال: " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ".
والمعنى فيه أن لحم الجزور بالحجاز له زفر عظيم دون لحم الغنم، ولو أراد الوضوء للصلاة (لقال) كما قال: " من جامع ولم يمن فليتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره ". ويحتمل أن يكون أراد الوضوء للصلاة، ولكنه يحتمل أن يكون أمر بالوضوء (منه) (ابتداء) ، ثم أمر بالوضوء مما مسته النار مطلقا، وقد كان آخر الأمرين من رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ترك الوضوء مما مسته النار.
(ذكر الغريب مما استشهدنا به:)
اللمم: صغائر الذنوب، ويقال: هو مقاربة المعصية من غير مواقعة، واللمم أيضا طرف من الجنون.
(باب ليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في غسل جنابة ولا حيض)
لما روينا في باب النية من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
فإن قيل: أم سلمة إنما سألته عن غسل الجنابة، وغسل (المحيض) غيره، وقد أمر النبي [صلى الله عليه وسلم] بنقض شعرها فيه.
البخاري وغيره عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا (موافين) لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : من أحب أن يهل بعمرة فليهل، (فإني لولا) أني أهديت لأهللت بعمرة، (فأهل بعضهم بعمرة) وأهل بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهل بعمرة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] فقال: دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بحج.
قيل له: الجنابة والحيض حكمهما واحد، لأن الحائض متى انقطع دمها صارت
كالجنب، فالأمر الوارد في الجنابة وارد في الحيض، وأمر النبي [صلى الله عليه وسلم] بنقض رأسها والامتشاط إنما كان لتقضي تفثها، وتزيل شعثها، لا أنه شرط في رفع حدثها.