الطحاوي: عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كنت جالسا عنده، فأقبل رجل من أهل العراق فسأله عن السلب (فقال: السلب) من النفل وفي النفل الخمس ". وإلى ما قلنا ذهب مالك والثوري رحمهما الله تعالى.
(باب يقسم الخمس على ثلاثة أسهم)
سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ويدخل فقراء ذوي القربى (فيهم) ويقدمون.
البخاري: عن جبير بن مطعم قال: " مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى
رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقلنا: يا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أعطيت بني عبد المطلب وتركتنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد ". وقال الليث: وحدثني يونس وزاد: " قال: قسم) خيبر ولم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل ". قال أبو إسحاق: وعبد شمس وهاشم والمطلب أخوة لأم، وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم ".
ومن طريق الطحاوي: " فقلنا يا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بنو هاشم فضلهم الله بك، فما بالنا وبال بني المطلب؟ (وإنما نحن وهم في النسب شيء واحد. فقال: إن بني المطلب) لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ".
فلما أعطى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ذلك السهم بعض القرابة، وحرمه من قرابته منه كقرابتهم، ثبت بذلك أن الله عز وجل لم يرد بما جعل لذي القربى كل قرابة رسول الله [صلى الله عليه وسلم] . وإنما أراد خاصا منهم، وجعل الرأي في ذلك إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يضعه فيمن شاء (منهم) . فإذا مات وانقطع رأيه انقطع ما جعل (لهم) من ذلك. كما جعل لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن يصطفى من المغنم لنفسه سهم الصفي. فكان له ذلك ما كان حيا (ولنفسه من المغنم ما شاء) . فلما مات رسول الله [صلى الله عليه وسلم] انقطع ذلك.
ثم إن ما في حديث الطحاوي يدل على أن المراد بالقربى قربى القرابة بسبب النصرة، لا قربى القرابة بسبب الرحم. وارتفع ذلك لانتفاء إمكان نصرته بعد أن قبضه الله تعالى. ولا يجعل سهم رسول الله [صلى الله عليه وسلم] للخليفة بعده، (ولا سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة بعده) كما أن صفيه ليس لأحد (بعده) بالإجماع. فثبت أن
حكمه في (خمس) الخمس خلاف حكم الإمام / بعده (وإذا ثبت أن حكمه فيما وصفنا خلاف حكم الناس من بعده) ثبت أن حكم قرابته خلاف حكم قرابة الإمام من بعده.