(باب الإسلام شرط في الإحصان)
الدارقطني: عن كعب بن مالك: " أنه أراد (أن يتزوج) يهودية أو نصرانية، فسأل النبي [صلى الله عليه وسلم] عن ذلك فنهاه عنه وقال: إنها لا تحصنك ".
فإن قيل: في هذا الحديث أبو بكر بن أبي مريم، وفيه علي بن أبي طلحة ولم يدركا كعبا.
قيل له: إذا لم يدركا كعبا فهو مرسل، والمرسل حجة.
فإن قيل: بأن النبي [صلى الله عليه وسلم] " رجم يهوديا ويهودية "
قيل له: كان ذلك بحكم التوراة ثم نسخ.
يؤيد هذا ما روى الدارقطني: عن ابن عمر رضي الله عنه، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " من أشرك بالله فليس بمحصن "، والصواب أن هذا الحديث موقوف.
(باب من زنا بجارية امرأته حد إلا أن يدعي شبهة)
الطحاوي: عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: " لا أوتى برجل وقع على / جارية امرأته إلا رجمته ".
فإن قيل: فقد روي عن قتادة أنه سئل عن رجل وطئ جارية امرأته فحدثنا عن حبيب بن سالم أنها رفعت إلى النعمان بن بشير فقال: " لأقضين فيها بقضاء رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته ".
قيل له: هذه المائة عندنا تعزير، كأنه درأ عنه الحد (بوطئه) بالشبهة، و (عزره) بركوبه ما لا يحل له. وقال الترمذي: " حديث النعمان في إسناده اضطراب. سمعت محمدا يقول: لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما
رواه عن خالد بن عرفطة. وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث، إنما رواه عن خالد بن عرفطة ".
(باب من تزوج امرأة أبيه أو ذات محرم منه فدخل بها وهو عالم بالحرمة لا يحد)
الطحاوي: عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار: " أن طليحة نكحت في عدتها، فأتي بها عمر بن الخطاب فضربها ضربات بالمخفقة، وضرب زوجها، (وفرق بينهما، وقال: أيما امرأة نكحت في عدتها فرق بينها وبين زوجها) الذي نكحت، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر (إن) كان دخل بها الآخر، (ثم لم ينكحها أبدا) ، وإن لم يكن دخل بها اعتدت من الأول وكان الآخر خاطبا من الخطاب ".
وعنه: عن سعيد بن المسيب: " أن رجلا تزوج امرأة في عدتها، فرفع إلى عمر رضي الله عنه فضربها دون الحد، وجعل لها الصداق، وفرق بينهما، وقال: لا يجتمعان أبدا. قال: وقال علي رضي الله عنه: وإن تابا وأصلحا جعلتهما من الخطاب ".
أفلا ترى أن عمر ضرب المرأة والزوج بالمخفقة، فاستحال أن يضربهما وهما
جاهلان بتحريم ما فعلا، (لأنه كان أعرف) بالله من أن يعاقب من لم تقم عليه الحجة. فلما (ضربهما) دل على أن الحجة قد كانت قامت عليهما بالتحريم قبل ذلك. ثم هو رحمه الله لم يقم عليهما الحد وقد حضره أصحاب رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فتابعوه على ذلك ولم يخالفوه.
فهذا دليل صحيح على أن عقد النكاح - وإن كان لا يثبت - وجب له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول الذي يكون بعده، وفي العدة منه، وفي ثبوت النسب، وما كان يوجب ما ذكرنا من ذلك، يستحيل أن يجب فيه الحد، لأن الذي يوجب (الحد) (هو) الزنا، والزنا (لا يوجب ثبوت مهر ولا عدة ولا نسب) .
فإن قيل: روي عن البراء بن عازب قال: " لقيت / خالي معه الراية، فقلت أين تذهب؟ فقال: أرسلني رسول الله [صلى الله عليه وسلم] إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه ".