وقال الترمذي: وقد روي عن أبي شريح الخزاعي، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " من قتل له قتيل فله أن يقتل أو يعفو أو يأخذ الدية ". فقد جعل عفو الولي غير أخذ الدية. فثبت بذلك إذا عفا فلا دية له، (وإذا كان لا دية له) إذا عفا ثبت بذلك أن الذي كان / وجب له هو الدم، وأن أخذه الدية التي أبيحت له هو بمعنى أخذها بدلا عن القتل، والأبدال لا تجب إلا برضى من تجب له ورضى من تجب عليه.
(باب من وجب عليه القود لا يقتل إلا بالسيف)
الطحاوي: عن (ابن) أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] أتي في جراح فأمرهم أن يستأنوا بها سنة ".
وعنه: عن الشعبي، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ ".
فإن قيل: في الحديث الأول ابن أبي أنيسة.
قيل له: ذكر علي بن المديني (عن يحيى بن سعيد أن ابن أبي أنيسة) أحب إليه في حديث الزهري من محمد بن إسحاق.
الدارقطني عن جابر رضي الله عنه: " أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد، فنهى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح ".
وعنه: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: " أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] فقال: أقدني، قال: حتى تبرأ، ثم جاء إليه
فقال: أقدني فأقاده، ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله عرجت، فقال: قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله عز وجل. ثم نهى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه ". ولو كان يفعل بالجاني كما فعل لم يكن للاستيناء معنى، لأنه يجب على القاطع قطع يده إن كانت جنايته قطعا يبرأ من ذلك المجني عليه غالبا وإن مات، (فلما ثبت) الاستيناء لننظر ما تؤول الجناية إليه، ثبت بذلك أن ما يجب فيه القصاص هو ما تؤول إليه الجناية لا غير. وقد قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ". فلما أمر النبي [صلى الله عليه وسلم] أن يحسنوا القتلة، وأن (يريحوا ما أحل) لهم ذبحه من الأنعام، فما أهل قتله من بني آدم فهو أحرى أن يفعل به ذلك. وقد نهى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن يقتل شيء من الدواب صبرا ولعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا. فلا ينبغي لأحد أن يصبر أحدا لنهيه عليه السلام عن ذلك،
فلو رمى إنسان إنسانا بسهم فقتله، (فنصبه ثم رماه) بسهم، دخل في نهيه عليه السلام عن قتل الحيوان صبرا. ولكن ينبغي أن يقتل قتلا ليس معه شيء من النهي. ألا ترى أن رجلا لو نكح (رجلا) فقتله بذلك أنه لا يجوز للولي أن يفعل ذلك بالقاتل، / لأن نكاحه حرام ولكن له أن يقتله، فكذلك صبره إياه حرام عليه. ولكن له قتله كما يقتل من حل دمه بردة أو غيرها، ولأنه يؤدي إلى استيفاء الزيادة لو لم يحصل المقصود بمثل ما فعل. والقصاص يقتضي المساواة، كما أن الساحر لا يقتل إلا بالسيف فكذلك (غيره) .
وروى الطحاوي: عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان، قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " لا قود إلا بالسيف ".
فإن قيل: فقد روي: أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فأمر النبي [صلى الله عليه وسلم] أن يرض رأسه بين حجرين ".