(باب الولد للفراش)
الترمذي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " (حديث) حسن صحيح.
فإن قيل: في هذا دليل على أن نفي الولد لا يوجب اللعان.
قيل له: روى مالك: عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: " أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فرق بين المتلاعنين، وألزم الولد أمه ". وهذه سنة عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] لا نعلم شيئا نسخها ولا عارضها. وعلى هذا إجماع الصحابة من بعده، على ما حكموا به في ميراث ابن الملاعنة، فجعلوه لا أب له، وجعلوه من قوم أمه، وأخرجوه من قوم الملاعن. ثم على ذلك تابعوهم من بعدهم. ثم لم يزل الناس على ذلك. فالقول عندنا في هذا على ما فعلوه.
(باب / لا تقع الفرقة بين المتلاعنين حتى يفرق الحاكم بينهما)
الترمذي: عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لاعن رجل امرأته، وفرق النبي [صلى الله عليه وسلم] (بينهما) ، وألحق الولد بالأم ".
وصح عن سعيد بن جبير (أنه) قال: سألت ابن عمر فقلت: " المتلاعنان يفرق بينهما؟ فقال: لاعن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ثم فرق بينهما ". وفي (آخر) حديث عويمر
العجلاني: " فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها عويمر ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ".
قال مالك: " قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين ". ولو كانت الفرقة تقع باللعان لما صح تفريقه ولا طلاقه.
(باب
الملاعن إذا كذب نفسه حد وحل له التزويج بالملاعنة)</span>
لأن اللعان قد ارتفع لما أكذب نفسه، بدليل لحوق النسب، ووجوب الحد، فيعود حل النكاح.
فإن قيل: روي أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " المتلاعنان لا يجتمعان أبدا ".
قيل له: المراد به ما داما متلاعنين، كقول القائل: المصلي لا يتكلم والمتناكحان والمتبايعان حكمهما كذا وكذا، أي ما دام العقد بينهما.
فإن قيل: روي في بعض الأحاديث عن ابن عمر رضي الله عنه: " أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قال للذي لاعن امرأته: لا سبيل لك عليها ".
قيل له: إن الملاعن ظن أن له المطالبة بالمهر، ولهذا قال في تمام الحديث لما قال له: " لا سبيل لك عليها، قال: يا رسول الله مالي، قال: لا مال لك، إن كنت قد صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها " وهذا في الصحيح.