(باب طلاق المكره واقع)
مسلم: عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: " ما منعني أن أشهد (بدرا) إلا أني خرجت أنا وأبي الحسيل، فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدا، فقلنا: ما نريده، (مما نريد) إلا المدينة. (قال) : فأخذوا منا عهد الله وميثاقه (لننصرفن) إلى المدينة، وما نقاتل معه. فأتينا رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فأخبرناه، فقال: انصرفا، نفي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم ".
فلما منعهم رسول الله [صلى الله عليه وسلم] من حضور بدر لاستحلاف المشركين القاهرين لهما على ما استحلفوهما عليه. ثبت بذلك أن الحلف على الطواعية والإكراه سواء. وكذا العتاق، والطلاق.
وأما قوله عليه السلام: " تجاوز الله (لي) عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، قال أصحابنا: هو على الشرك خاصة، لأن القوم كانوا حديث
عهد بالكفر في (دار كانت) دار كفر، (فكان) المشركون إذا قدروا (عليهم) استكرهوهم على الإقرار بالكفر، فيقرون بذلك بألستنهم كما فعلوا ذلك بعمار بن ياسر وبغيره من الصحابة رضي الله عنهم. فنزل فيهم؛ {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} . وربما سهوا فتكلموا بما جرت عليهم عادتهم قبل الإسلام، وربما أخطأوا فتكلموا بذلك، فتجاوز الله عز وجل عن ذلك لأنهم كانوا غير مختارين ولا قاصدين ذلك.
والخطأ: ما أراد الرجل غيره ففعله لا عن قصد منه إليه.
والسهو: ما قصد إليه (بفعله) على القصد منه إليه، على أنه ساهي عن المعنى الذي يمنعه من ذلك الفعل.
وقد أجمعوا على أن من نسي أن تكون له زوجة فقصد إليها فطلقها أن طلاقها واقع، ولم يبطلوا طلاقه بسهوه، ولم يدخل هذا السهو في السهو المعفو عنه فكذلك الإكراه.
وروى الطحاوي: عن أبي سنان، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: " طلاق المكره والسكران واقع ".