(باب في النكاح الموقوف)
قوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} ، فيه دليل واضح على صحة (العقد) الموقوف، إذ لم تخص الآية بذلك الأولياء دن غيرهم، وكل واحد من الناس مندوب إلى تزويج الأيامى المحتاجين. فإن تقدم من المعقود عليهم أمر فهو نافذ (وكذلك) إن كانوا ممن يجوز عقدهم عليهم فهو نافذ، مثل الصبي والمجنون، وإن لم يكن لهم ولاية ولا أمر فعقدهم موقوف على إجازة من يملك ذلك العقد. فقد اقتضت الآية جواز النكاح موقوفا على إجازة من يملكها، لأن (الأيامى) ينتظم
اسم الرجال والنساء، وهو في الرجال لم يرد بهم الأولياء دون غيرهم، كذلك النساء. والرجل يقال له أيم (والمرأة أيم) وهو اسم للمرأة التي لا زوج لها، والرجل الذي لا امرأة له.
قال الشاعر:
(وإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ... مدى الدهر ما لم تنكحي أتأيم)
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " ما رأيت (مثل) من يحبس أيما بعد هذه الآية ". فلما كان هذا الاسم شاملا للرجال والنساء وقد أضمر في الرجال تزويجهم بإذنهم فوجب استعمال ذلك الضمير في النساء، فلا يجوز للولي إجبار البالغ على النكاح أيضا بمقتضى هذه الآية.
(باب الزنا يثبت حرمة المصاهرة)
قال الله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} ، والنكاح حقيقة في الوطء.
فإن قيل: فقد روى الدارقطني: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " الحلال لا يفسده الحرام ".
وعنه: عنها: " أن النبي [صلى الله عليه وسلم] سئل عن الرجل يتبع المرأة حراما ثم ينكح
ابنتها، أو يتبع الابنة حراما ثم ينكح أمها، قال: لا يحرم الحرام الحلال ".
قيل له: في طريقي هذا الحديث عثمان بن عبد الرحمن القاضي الوقاصي، وقد قال يحيى بن معين: ليس بشيء كان يكذب / وقال البخاري: ليس بشيء. وقال ابن حبان: كان يروي عن الثقات الموضوعات.
وقد روى الدارقطني: عن عبد الله بن مسعود قال: " لا ينظر الله عز وجل إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها " لكن هذا حديث موقوف، وفي سنده: ليث عن حماد، وهما ضعيفان. والله أعلم.