(ذكر الغريب:)
مهر البغي: هو أن يعطي المرأة شيئا ليفجر بها. وحلوان الكاهن: ما يأخذه الكاهن على كهانته، فإن الكهانة باطلة، لا يجوز أخذ الأجر عليها، وقيل هي الرشوة، وقيل هو مشتق من الحلاوة، يقال منه: حلوت الرجل (أحلوه) إذا أطعمته الحلو، كما يقال عسلته إذا أطعمته العسل. والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن يتعاطى الخبر عن الكوائن في مستقبل الزمان ومعرفة الأسرار، والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوه، والله أعلم.
(باب بيع أراضي مكة غير جائز)
الطحاوي: عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: " لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها ".
وعنه: عن علقمة بن نضلة قال: " كانت الدور على عهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وأبي بكر وعمر وعثمان ما تباع ولا تكرى ولا تدعى إلا السوائب، من احتاج سكن ومن استغنى أسكن ".
وعنه: عن مجاهد أنه قال: " مكة مباح، لا يحل بيع رباعها ولا إجارة
بيوتها ". وهذا مذهب أبي حنيفة ومحمد وسفيان الثوري رحمهم الله.
(باب لا يجوز السلم إلا مؤجلا)
البخاري: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " قدم النبي [صلى الله عليه وسلم] المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث، فقال: من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم (ووزن معلوم إلى أجل معلوم) ".
(باب لا يجوز استقراض الحيوان)
بدليل إجماع المسلمين على عدم جواز استقراض الإماء.
فإن قيل: روى مالك: عن أبي رافع مولى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] / أنه قال:
" استلسف رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بكرأ، فجاءته إبل من الصدقة. قال أبو رافع: فأمرني رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا، فقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء ".
قيل له: يحتمل أن يكون هذا قبل تحريم الربا، كما كان يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ثم نهي عنه. يدل على ذلك ما روى الطحاوي: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: " أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] أمره أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمره بأن يأخذ (في) قلاص الصدقة، فجعل يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة "، ثم نهى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فدخل في ذلك استقراض الحيوان.
فإن قيل: الحنطة لا يجوز بيع بعضها ببعض نسيئة، ويجوز قرضها، فكذلك الحيوان.
قيل له: نهي النبي [صلى الله عليه وسلم] عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، لم يكن لاتفاق النوعين، وإلا لجاز بيع العبد بالبقرة نسيئة، وإنما كان لعدم وجود مثله، ولأنه غير موقوف عليه. وإذا كان كذلك بطل قرضه أيضا لأنه غير موقوف عليه.
وروى الطحاوي: عن إبراهيم (عن) ابن مسعود رضي الله عنه قال:
" السلف في كل شيء إلى أجل (مسمى) لا بأس به ما خلا الحيوان ".